والتحقيق ان الوجه الأول لا يخلو عن بحث ، وهو : ان الأمر الأول الذي
يتعلق بالطهارات الثلاث اما أن يكون غيريا ، أو نفسيا تهيئيا ، أو نفسيا
استقلاليا .
اما إذا كان غيريا - كما هو مفروض ايراد صاحب الكفاية بحسب ما
فهمه من كلام المستدل - فيصح تعلقه بذات العمل على بعض الوجوه .
بيان ذلك : ان العمل مع قصد القربة اما ان يلتزم بأنهما مأخوذان بنحو
التركيب ، فيكون كل منهما جزء المقدمة ، أو يلتزم بان الامر متعلق بالعمل القربى
بنحو التوصيف والتقييد .
فعلى الأول : لا امتناع في تعلق الامر الغيري بذات العمل ، لأنه يكون
بنفسه مقدمة ، فان جزء المقدمة مقدمة ، كما لا يخفى .
وعلى الثاني : فاما ان يبنى على انحلال الواجب والمأمور به إلى جزئين ،
ذات العمل والتقيد ، بحيث يختص كل منهما بأمر ضمني .
وعلى هذا الأساس يبنى على جريان البراءة في الأقل والأكثر عند
الشك في شرطية شئ ، كما تقدمت الإشارة إليه في أول مبحث التعبدي
والتوصلي .
أو يبنى على عدم انحلال المأمور به ، وان الواجب في الحقيقة امر بسيط ،
وهو الحصة الخاصة .
وعلى هذا الأساس يبنى على عدم جريان البراءة مع الشك في شرطية
شئ في باب الأقل والأكثر .
فان بني على انحلال المأمور به المقيد إلى جزئين ، يكون كل منهما قابلا
لتعلق الامر به ، فلا مانع حينئذ من تعلق الامر الغيري بذات العمل لأنه جزء
المأمور به .
نعم إذا لم يبن على الانحلال لم يتجه تعلق الامر بذات العمل ، لأنه ليس
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 257
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٥٧