الفجر للصوم ، إذ بتركه لا يتمكن من الصوم في ظرفه ( 1 ) .
فهل يستحق العقاب على ترك الواجب النفسي من حين ترك المقدمة أو
من زمان الواجب نفسه ؟ . وقد ذكر المحقق الأصفهاني وجها لكل من الاحتمالين :
اما وجه استحقاق العقاب من حين ترك المقدمة فهو : ان ملاك الثواب
هو انقياد العبد للمولى وكونه بصدد امتثاله أمره ، كما أن مناط العقاب هو طغيان
العبد وخروجه عن وظيفة العبودية والرقية ، فإنها هي الجهة التي يترتب عليها
العقاب عند ترك الواجب أو فعل المحرم ، لكشف ذلك عن عدم كون العبد في
مقام الانقياد إلى المولى وطغيانه على المولى . ومن الواضح ان هذا المعنى ينكشف
ويحصل بترك المقدمة ، إذ يتحقق الخروج عن مقام العبودية بتركها الملازم لترك
ذيها في ظرفه ، فملاك العقاب متحقق بترك المقدمة .
واما وجه عدم استحقاقه العقاب قبل مجئ زمان الواجب وانتهائه فهو :
ان الانقياد للامر النفسي انما يكون في ظرفه ، ولا يعقل تحققه قبل ظرفه ، فعدم
الانقياد الذي يكون عصيانا وموجبا للعقاب هو عدمه في ظرفه أيضا ، لأنه هو
نقيض الانقياد والإطاعة - للزوم اتحاد الزمان في المتناقضين - ، وعليه فملاك
العقاب لا يتحقق قبل ظرف الواجب ( 2 ) .
والانصاف ان ما ذكره المحقق الأصفهاني تبعيد للمسافة ونقل للبحث
إلى جهة غير ما ينبغي تحريره .
فالذي ينبغي ان يقال هو : إحالة الالتزام بأحد الوجهين على ما يلتزم به
في مسالة التجري من استحقاق المتجري للعقاب وعدمه ، فان البحث هناك يقع
في أن ملاك الثواب والعقاب هل هو نفس مخالفة التكليف وموافقته . وبتعبير
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 110 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 198 - الطبعة الأولى .