تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الفجر للصوم ، إذ بتركه لا يتمكن من الصوم في ظرفه ( 1 ) . فهل يستحق العقاب على ترك الواجب النفسي من حين ترك المقدمة أو من زمان الواجب نفسه ؟ . وقد ذكر المحقق الأصفهاني وجها لكل من الاحتمالين : اما وجه استحقاق العقاب من حين ترك المقدمة فهو : ان ملاك الثواب هو انقياد العبد للمولى وكونه بصدد امتثاله أمره ، كما أن مناط العقاب هو طغيان العبد وخروجه عن وظيفة العبودية والرقية ، فإنها هي الجهة التي يترتب عليها العقاب عند ترك الواجب أو فعل المحرم ، لكشف ذلك عن عدم كون العبد في مقام الانقياد إلى المولى وطغيانه على المولى . ومن الواضح ان هذا المعنى ينكشف ويحصل بترك المقدمة ، إذ يتحقق الخروج عن مقام العبودية بتركها الملازم لترك ذيها في ظرفه ، فملاك العقاب متحقق بترك المقدمة . واما وجه عدم استحقاقه العقاب قبل مجئ زمان الواجب وانتهائه فهو : ان الانقياد للامر النفسي انما يكون في ظرفه ، ولا يعقل تحققه قبل ظرفه ، فعدم الانقياد الذي يكون عصيانا وموجبا للعقاب هو عدمه في ظرفه أيضا ، لأنه هو نقيض الانقياد والإطاعة - للزوم اتحاد الزمان في المتناقضين - ، وعليه فملاك العقاب لا يتحقق قبل ظرف الواجب ( 2 ) . والانصاف ان ما ذكره المحقق الأصفهاني تبعيد للمسافة ونقل للبحث إلى جهة غير ما ينبغي تحريره . فالذي ينبغي ان يقال هو : إحالة الالتزام بأحد الوجهين على ما يلتزم به في مسالة التجري من استحقاق المتجري للعقاب وعدمه ، فان البحث هناك يقع في أن ملاك الثواب والعقاب هل هو نفس مخالفة التكليف وموافقته . وبتعبير
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 110 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 198 - الطبعة الأولى .