تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
المؤاخذة عند تركه لترك الواجب النفسي بتركه ، فالمؤاخذة على ترك الواجب النفسي لا ترك الواجب الغيري . وعليه فلا معنى لشمول حديث الرفع للوجوب الغيري . واما على الثاني : فالوجوب الغيري مشمول لحديث الرفع ، إذ بترك الواجب الغيري يترتب العقاب على ترك الواجب النفسي بتركه . وبما أن المختار - كما سيأتي تحقيقه في محله إن شاء الله تعالى - هو كون المرفوع هو المؤاخذة على نفس العمل ، لا الحكم المجعول ، ولا المؤاخذة المترتبة عند تحقق العمل أعم من أن تكون على نفس العمل أو على غيره ، كان القول بعدم جريان البراءة الشرعية في الوجوب الغيري هو المتعين . واما البراءة العقلية : فهي غير جارية بلا اشكال ، لان ملاكها هو قبح العقاب بلا بيان ، ومرجع ذلك إلى أنه لو كان في الواقعة حكم واقعي تترتب على مخالفته في نفسه المؤاخذة ، بحيث يكون مقتضيا لها ، فلا تصح المؤاخذة على مخالفته بدون الوصول إلى المكلف والعلم به . فموضوع القاعدة وجود المقتضي للعقاب ، ولكنه لا يؤثر بدون البيان . ومن الواضح ان الوجوب الغيري لا يقتضي العقاب والمؤاخذة ، إذ ليس على مخالفته بنفسه عقاب ، فهو خارج عن موضوع ثبوت البراءة العقلية . فالمتحصل : ان الوجوب الغيري غير قابل للبراءة العقلية ولا الشرعية . وعليه ، فحيث يعلم اجمالا بوجوب الوضوء نفسيا أو وجوب التقيد نفسيا ، كان جريان البراءة من وجوب التقيد النفسي معارض بجريانها في وجوب الوضوء النفسي . ودعوى : الانحلال بالعلم بوجوب الوضوء الجامع بين النفسي والغيري ، فلا يكون مورد البراءة . مندفعة : بان كلي الوجوب وطبيعية ليس مجرى البراءة ، لأنه ليس بكلا