المؤاخذة عند تركه لترك الواجب النفسي بتركه ، فالمؤاخذة على ترك الواجب
النفسي لا ترك الواجب الغيري . وعليه فلا معنى لشمول حديث الرفع للوجوب
الغيري .
واما على الثاني : فالوجوب الغيري مشمول لحديث الرفع ، إذ بترك
الواجب الغيري يترتب العقاب على ترك الواجب النفسي بتركه .
وبما أن المختار - كما سيأتي تحقيقه في محله إن شاء الله تعالى - هو كون
المرفوع هو المؤاخذة على نفس العمل ، لا الحكم المجعول ، ولا المؤاخذة المترتبة
عند تحقق العمل أعم من أن تكون على نفس العمل أو على غيره ، كان القول بعدم
جريان البراءة الشرعية في الوجوب الغيري هو المتعين .
واما البراءة العقلية : فهي غير جارية بلا اشكال ، لان ملاكها هو قبح
العقاب بلا بيان ، ومرجع ذلك إلى أنه لو كان في الواقعة حكم واقعي تترتب على
مخالفته في نفسه المؤاخذة ، بحيث يكون مقتضيا لها ، فلا تصح المؤاخذة على
مخالفته بدون الوصول إلى المكلف والعلم به . فموضوع القاعدة وجود المقتضي
للعقاب ، ولكنه لا يؤثر بدون البيان . ومن الواضح ان الوجوب الغيري لا يقتضي
العقاب والمؤاخذة ، إذ ليس على مخالفته بنفسه عقاب ، فهو خارج عن موضوع
ثبوت البراءة العقلية .
فالمتحصل : ان الوجوب الغيري غير قابل للبراءة العقلية ولا الشرعية .
وعليه ، فحيث يعلم اجمالا بوجوب الوضوء نفسيا أو وجوب التقيد نفسيا ،
كان جريان البراءة من وجوب التقيد النفسي معارض بجريانها في وجوب
الوضوء النفسي .
ودعوى : الانحلال بالعلم بوجوب الوضوء الجامع بين النفسي والغيري ،
فلا يكون مورد البراءة .
مندفعة : بان كلي الوجوب وطبيعية ليس مجرى البراءة ، لأنه ليس بكلا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 227
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٢٧