تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
هذا ولكن الانصاف : ان الاحتياط بالاتيان بالوضوء قبل الصلاة ليتحقق التقيد هو المتعين ، بيان ذلك : انه وقع الكلام في جريان البراءة الشرعية التي يتكفلها حديث الرفع في نفي الوجوب الغيري المشكوك . والسر في ذلك هو : الخلاف في كون المرفوع في حديث الرفع هل هو الحكم الشرعي المجعول ، أو أنه المؤاخذة على مخالفة الحكم الواقعي ؟ فعلى تقدير كون المرفوع نفس الحكم المجعول أمكن القول بجريان البراءة في الوجوب الغيري إذا كان مجعولا ، لا الوجوب الغيري المبحوث عنه في علم الأصول وهو الملازم للوجوب النفسي ، لان هذا غير قابل للوضع والرفع ، لأنه من الأمور التكوينية غير المجعولة شرعا . نعم قد يتفق إنشاء البعث الغيري - كما ذكرنا ذلك - ، فهو المورد القابل لجريان البراءة لو التزم بان المرفوع هو الحكم المجعول ، فان مقتضى اطلاق حديث الرفع هو رفع الحكم المجعول مطلقا نفسيا كان أو غيريا . وعلى تقدير كون المرفوع رأسا هو المؤاخذة لا الحكم نفسه - كما هو رأي الشيخ - فاما ان يقصد رفع المؤاخذة المترتبة على نفس العمل لأجل مخالفة الحكم المتعلق به ، أو يقصد به رفع المؤاخذة المتأتية منه ولو كانت على غيره مباشرة . وبعبارة أخرى : المؤاخذة على العمل اما أن تكون على نفسه مباشرة ، أو تكون على غيره ولكن كانت بواسطته وكان هو سببا لتحقق مخالفة الحكم الثابت على غيره ، فالكلام في حديث الرفع في أنه يرفع المؤاخذة المترتبة على العمل مباشرة أو الأعم منها ومن المؤاخذة المترتبة بواسطة هذا العمل . وبتعبير أوضح : هل حديث الرفع يرفع المؤاخذة على العمل ، أو المؤاخذة من جهة العمل ولو لم تكن عليه بل على غيره ؟ . فعلى الأول : يمتنع جريان البراءة في نفي الوجوب الغيري ، إذ من الواضح انه لا مؤاخذة على ترك الواجب الغيري بما أنه كذلك ، بل تتحقق
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 226 | السيد عبد الصاحب الحكيم