تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ولا يخفى ان هذا المعنى الذي ذكره السيد الخوئي مما يلتفت إليه من له قليل علم فضلا عن مثل المحقق النائيني ( قدس سره ) ، اذن فما هو الوجه في اجراءه البراءة في التقيد مع أنه طرف العلم الاجمالي ؟ . والإجابة عن هذا السؤال هي : ان المحقق النائيني يذهب إلى انحلال العلم الاجمالي المزبور ، وعدم امكان اجراء البراءة في أحد البراءة في أحد الطرفين ، فتكون البراءة في الآخر بلا معارض . بيان ذلك : ان وجوب الوضوء معلوم على كل حال نفسيا كان أو غيريا فهو لا يكون مجرى البراءة ، ووجوب التقيد محتمل ، فيكون مجرى البراءة ، لان أصل البراءة فيه بلا معارض بعد أن امتنع جريانه في طرف الوضوء . وعلى هذا فتمامية ما ذكره السيد الخوئي تتوقف على مقدمتين : المقدمة الأولى : هو الالتزام بعدم جريان أصل البراءة في الوجوب الغيري ، باعتبار أنه ليس من المجعولات الشرعية ، بل هو من الأمور اللازمة للوجوب النفسي ، فهو كالأمور التكوينية غير قابل للوضع ولا للرفع ، فلا معنى لاجراء البراءة الشرعية فيه . فالوجوب القابل لجريان البراءة هو الوجوب النفسي لأنه حكم مجعول قابل للرفع والجعل . وعليه ، فتكون البراءة من وجوب التقيد معارضة بمثلها ، لجريان البراءة من الوجوب النفسي لأنه مشكوك ، واما أصل الوجوب فهو ليس بموضوع البراءة على تقديريه - كما هو المفروض - ، وما هو موضوع البراءة مشكوك وهو الوجوب النفسي ، فجريان البراءة فيه يعارض جريانها في وجوب التقيد . المقدمة الثانية : انه قد يقال - في تقريب مدعى النائيني - : بان لزوم الوضوء واستحقاق العقاب على تركه معلوم على كل حال ، اما على تركه بنفسه لو كان واجبا نفسيا ، أو على ترك الواجب النفسي المقيد به لو كان واجبا غيريا ، فلا يكون العقاب عليه عقابا بدون بيان ، بخلاف التقيد فإنه لا يعلم لزومه ولا