تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
التقيد - لو كان اختياريا ، وذلك لأنه بعد أن أخذ قيدا للوجوب كان التقيد به قهريا لا ينفك عن الواجب فلا يتجه تعلق الطلب به وأخذه في حيز الطلب . وبالجملة : ما يؤخذ قيدا للوجوب يستحيل ترشح الطلب عليه وعلى التقيد به ، وهذا امر واضح لا سترة عليه ، وعلى هذا فيمتنع ما ذكره من امكان أن يكون القيد قيدا للوجوب والواجب ، وما ذكره من امكان أن يكون القيد قيدا للوجوب بلا ان يتقيد به الواجب ، لما عرفت من قهرية التقييد واستحالة انفكاكه عن أخذ القيد قيدا للوجوب ، ومعه يمتنع تعلق الطلب به لأنه طلب الحاصل . واما ما ذكره من المثال على الأول ، من قيدية الوقت الخاص للصلاة ولوجوبها ، إذ لا كلام في كون الوقت الخاص شرطا في الصحة ، كما أنه قيد للوجوب ، فيمكن التفصي عنه بعد أن عرفت امتناع مثل هذا عقلا ، بان يقال : ان الوقت الخاص قيد للواجب فقط دون الوجوب ، وما يكون قيد الوجوب هو ما به ابتداء ذلك الوقت كالزوال والغروب ونحوهما . فحدوث الوجوب المتعلق بصلاة الظهر واستمراره قد أخذ الزوال شرطا له ولم يؤخذ الزوال قيدا للواجب ، واما الوقت من بعد الزوال إلى الغروب فهو قيد للواجب ، بمعنى ان تقيد الصلاة به قد أخذ في حيز الطلب ، فالصلاة الواجبة هي الصلاة المأتي بها في الوقت الخاص المعين . وليس في هذا المعنى كبير مخالفة لظواهر الأدلة ، بل تمكن دعوى أنه ظاهر الأدلة ، لأن الظاهر قيدية الزوال ونحوه للوجوب كما هو ظاهر الآية والرواية ، اما الآية فقوله تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) ( 1 ) ، واما الرواية فقوله عليه السلام : " إذا زالت الشمس فقد وجب الصلاة والطهور " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 78 . ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة . وسائل الشيعة 1 / 291 باب : 4 من أبواب الوضوء ، حديث : 1 .