تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فقد أدعي : عدم الملازمة بين تقييد الهيئة وتقييد المادة . وقرب المحقق الأصفهاني ذلك بوجهين ( 1 ) . ذكر ثانيهما السيد الخوئي كما في تقريرات بحثه . . وهو : أن تقيد الهيئة معناه أخذ القيد مفروض الوجود غير داخل تحت الطلب ، سواء كان اختياريا أولا ، فيكون تحقق الحكم معلقا على تحققه . واما تقييد المادة فمعناه اخذ المتقيد تحت الطلب الملازم لوجوب تحصيل القيد إذا كان اختياريا . ولا يخفى ان النسبة بين هذين التقييدين عموم من وجه ، فهما يجتمعان في مورد ، فيكون القيد قيدا للمادة والهيئة ، ويفترقان في مورد . اما اجتماعهما ففي مثل الوقت الخاص بالنسبة إلى الصلاة ، فإنه قيد لوجوب الصلاة كما أنه قيد لصحة الصلاة . واما مورد افتراق تقييد المادة عن تقييد الهيئة فكتقيد الصلاة بالطهارة ، فان وجوبها غير مقيد بها . واما مورد افتراق تقيد الهيئة عن تقيد المادة فكاشتراط وجوب الحج بالاستطاعة ، فإنه وجوبه لا يتحقق بدون الاستطاعة ، مع أنه لا يعتبر في صحة الحج تحقق الاستطاعة ، فإنه لو استطاع شخص ثم أزال الاستطاعة وحج متسكعا كان حجه صحيحا . وإذا تبين ان بين التقييدين عموما من وجه لم يكن وجه لدعوى استلزم تقييد الهيئة لتقيد المادة ، لوجود بعض الموارد التي تتقيد فيها الهيئة دون المادة ( 2 ) . ولا يخفى ما فيه : فان القيد إذا أخذ قيدا للوجوب كان تقيد الواجب به بما أنه واجب قهريا ، إذ يستحيل تحقق الواجب بدون الوجوب ، والمفروض توقف الوجوب على تحقق القيد . وعليه فيمتنع ان يؤخذ مع كونه قيدا للوجوب قيدا للواجب ، بحيث يكون التقيد به مطلوبا الملازم لطلب تحصيله - اي نفس
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 193 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 2 / 343 - الطبعة الأولى .