تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
فالتحقيق ان يقال في وجه عدم انطباق الكبرى الكلية على المورد : ان أساس تقديم الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي على ما عرفت ، هو بيان ان لكل من الاطلاقين دالين ومدلولين ، اطلاق وشمول واطلاق وبدلية ، والدال على الاطلاق غير الدال على الشمول أو البدلية بضميمة ان المعارضة بين شمول أحدهما واطلاق الآخر ، وهذا المعنى غير متحقق فيما نحن فيه ، فان الشمول بالمعنى المصطلح ليس هو مفاد الهيئة ، والا لما ثبت ذلك بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، بل كان في ثبوته محتاجا إلى جريان مقدمات عقلية أخرى غير مقدمات الحكمة . ولذلك عبر عنه صاحب الكفاية بقوله : " فان وجوب الاكرام على تقدير الاطلاق يشمل جميع التقادير . . . " ( 1 ) ، فإنه إشارة إلى أن الشمول ليس بمعناه المصطلح ، المراد به شمول افراد الطبيعة . الوجه الثاني : ان تقييد اطلاق الهيئة يستلزم تقييد اطلاق المادة والتصرف فيه ، إذ يمتنع أخذ المادة بدون قيد الوجوب ، وتقييد المادة لا يستلزم تقييد اطلاق الهيئة وهو واضح . ومن الواضح انه إذا دار الامر بين تقييد وتقييدين كان الترجيح للتقييد الواحد ، إذ الالتزام بالتقييدين ارتكاب لمخالفة الظاهر بأكثر من الالتزام بالتقييد الواحد ، لان التقييد على خلاف الأصل . وعليه فيتعين ارجاع القيد إلى المادة لأنه يستلزم تقييدا واحدا ( 2 ) . وقد ناقش فيه صاحب الكفاية ، والتزم بلزوم الالتزام بالتفصيل بين القيد المتصل والقيد المنفصل . ببيان : انه إذا كان القيد متصلا ورجع إلى الهيئة كان ذلك مانعا عن انعقاد الظهور الاطلاقي في المادة ، لانتفاء محل الاطلاق فيها بعد امتناع ثبوتها بدون قيد الوجوب ، فلا ظهور للمادة في الاطلاق كي يكون
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 106 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) كلانتري الشيخ أبو القاسم . مطارح الأنظار / 49 - الطبعة الأولى .