تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
التصرف فيه مخالفة للظاهر ، بل تقييد الهيئة يرفع موضوع الظهور الاطلاقي ، لا انه يتصرف في الظهور الثابت ، والأول ليس فيه مخالفة للأصل ، إذ مخالفة التقييد للأصل باعتبار انه مناف لظهور الاطلاق وموجب لرفع اليد عنه والتقييد ههنا ليس كذلك . واما إذا كان منفصلا ، فحيث أنه قد أنعقد ظهور للمادة في الاطلاق ، فرجوع القيد إلى الهيئة يوجب رفع اليد عن هذا الظهور وهو خلاف الأصل . وبالجملة : الوجه انما يتجه في ما كان القيد منفصلا ، اما إذا كان متصلا فلا يدور الامر بين تقييد وتقييدين ، بل بين تقييد وتقييد ، لان تقييد الهيئة يمنع من انعقاد ظهور المادة في الاطلاق ، لا انه يرفع ظهورها المنعقد ، كما هو الحال في القيد المنفصل ، والمخالف للأصل هو الثاني دون الأول ( 1 ) . ولكن المحقق النائيني ( قدس سره ) وافق الشيخ ( رحمه الله ) وخالف صاحب الكفاية في تفصيله ، بدعوى : انه مع دوران الامر في رجوع القيد المتصل إلى الهيئة أو المادة ، يكون تقييد المادة وعدم تمامية الاطلاق فيها متيقنا ، اما لرجوعه إليها واقعا أو لرجوعه إلى الهيئة . وعليه ، فيكون تقييد الهيئة مشكوكا بدوا فينفي بأصالة الاطلاق فيها . وبالجملة : انه مع وجود القدر المتيقن في التقييد يكون الباقي مشكوكا ينفى بأصالة الظهور في المطلق . فأصالة الظهور في طرف الهيئة بلا معارض لكون المتيقن تقييد المادة ، واما تقييدها فهو مشكوك ينفي بالأصل ( 2 ) . هذا ، ولكن حيث إن أساس هذه المناقشات والدعاوي هو استلزام تقييد الهيئة لتقييد المادة دون العكس التي أخذ في الكلمات مفروغا عنه ، لا بد لنا من معرفة مقدار صحة ذلك .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 107 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 165 - الطبعة الأولى .