تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وان كان منفصلا : فلانه وان انعقد لكل من الدليلين ظهور في الاطلاق ، الا ان تقديم الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي من جهة أقوائية ظهوره انما يكون فيما إذا كان التنافي بين الاطلاقين بحسب ذاتيهما ، بان كان مدلول كل منهما ينافي الآخر في نفسه . واما إذا لم يكن بينهما تناف ، بل علم بخطأ أحدهما من الخارج ، لم يكن وجه لتقديم الأقوى ظهورا على غيره . وما نحن فيه كذلك ، إذ ليس بين كل من الاطلاقين منافاة ذاتية ، الا انه بعد ورود التقييد وتردد أمره بين رجوعه إلى المادة أو الهيئة يعلم اجمالا بعدم موافقة أحدهما للواقع ( 1 ) . وفيه ما لا يخفى : اما حكمه باجمال الدليلين فيما لو كان القيد متصلا ، فوجه الخدشة فيه : انه قد عرفت أن التصادم انما هو بين شمول أحد الاطلاقين والاطلاق الاخر ، ومن الواضح ان القيد المتصل إنما يوجب اجمال الاطلاق البدلي ، لأنه يتوقف على تمامية مقدمات الحكمة ، وبوجودها يصلح للقرينية فلا تتم المقدمات ولكنه لا يوجب اجمال الشمول ، لأنه ليس بمدلول للدليل اللفظي كي يوجب اجماله وجود القيد المتصل المجمل ، بل هو مفاد قرينة عقلية لا ترتبط بعالم اللفظ ، فلا يوجب القيد المجمل اجمالها . واما حكمه بعدم الترجيح في صورة انفصال القيد ، فلا يظهر وجهه : لان التعارض البدوي بين الدليلين الذي يرتفع بالجمع العرفي بينهما بما عرفت ، إنما هو عبارة عن تنافيهما وعدم امكان اجتماعهما معا تحت دليل الحجية ، وهذا كما يتحقق بالتنافي الذاتي بين الدليلين كذلك يتحقق بالتنافي العرضي المتحقق بالعلم الخارجي بكذب أحدهما . وكما يجري وجه الجمع الذي عرفته في صورة التنافي وبحسب ذاتهما كذلك يجري في صورة التنافي بالعرض ، ولا وجه للتفكيك بين الصورتين .
هامش
( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 2 / 338 - الطبعة الأولى .