البدلي ، بين الشمول في طرف المطلق الشمولي ونفس الاطلاق في طرف المطلق
البدلي .
وبما أن الشمولية ليست من مفاد الاطلاق ومقدمات الحكمة ، بل مفاد
دليل خارجي يختلف باختلاف الموارد ، كان الشمول مقدما على الاطلاق ، اما
لأجل انهدام مقدمات الحكمة فيه ، بناء على كون مجراها هو المراد الجدي الملازم
لان تكون إحدى مقدماته عدم البيان إلى الأبد المنتفية بورود البيان بالشمول .
أو لأجل أقوائية ظهور المطلق في الاطلاق ، بناء على كون
مجراها هو المراد الاستعمالي ، فقد تقرر ان كل دليل يصادم الاطلاق ولم يكن من
سنخه يكون مقدما عليه بلا كلام لاحد الوجهين المشار إليهما فعلا ، وبهذا الوجه
الذي أوضحناه بمقدمات ثلاث تعين علينا موافقة المحقق النائيني في أصل
الكبرى الكلية ، وهي ترجيح الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي فان نسبة
دليل الشمول إلى مقدمات الحكمة نسبة الوارد إلى المورود .
المقام الثاني : في انطباق هذه الكبرى على موردنا الذي نحن فيه ،
وكون المقام من صغرياتها ، والذي يظهر من الشيخ وصاحب الكفاية المفروغية
عن هذه الجهة وانما الكلام في الكبرى فقط .
الا انه استشكل في ذلك : بأنه لو سلمت الكبرى الكلية - أعني ترجيح
الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي - فلا تنطبق على ما نحن فيه ، وعليه فلا
تصلح دليلا على تعيين رجوع القيد إلى المادة دون الهيئة .
وبيان ذلك : ان القيد الذي يدور أمره بين الرجوع إلى المادة أو الهيئة اما
أن يكون متصلا أو منفصلا .
فإن كان متصلا : لم ينعقد للهيئة ظهور في الاطلاق وكذا المادة ، لاحتقاف
الكلام بما يصلح للقرينية الموجب لا جماله فلا يبقى موضوع للترجيح ، إذ ليس
هناك اطلاق شمولي واطلاق بدلي كي يرجح أحدهما على الاخر .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 205
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٠٥