الشيخ ( رحمه الله ) .
الثاني : ما أدعي من أن الشيخ لم ينكر الواجب المشروط ببعض المعاني في
قبال رجوع القيد إلى صرف المادة ، كرجوعه إلى المادة المنتسبة كما نسبه إليه
المحقق النائيني ( 1 ) . أو كون الوجوب المشروط عبارة عن سنخ إرادة غير الإرادة
المطلقة وهي الإرادة على تقدير ، كما ادعاه المحقق العراقي ، فإنها كما ذكر سنخ
إرادة تختلف بها عن الإرادة المطلقة حتى بعد حصول التقدير والقيد ( 2 ) . فللكلام
على هذه المباني مجال ، إذ يتكلم في رجوع القيد إلى المادة المنتسبة أو الإرادة
فتكون الإرادة الثابتة سنخ إرادة خاصة ، أو إلى ذات المادة .
وعلى كل حال فقد ادعى الشيخ رجحان تقييد المادة على تقييد الهيئة ،
وان اللازم في مثل الفرض الالتزام برجوع القيد إلى المادة دون الهيئة ، وقد ذكر
لذلك وجهين :
الوجه الأول : ان اطلاق الهيئة يكون شموليا ، كما في شمول العام
لافراده ، فان وجوب الاكرام على تقدير الاطلاق يشمل جميع التقادير التي
يمكن أن يكون تقديرا له ، واطلاق المادة يكون بدليا غير شامل لفردين في
حالة واحدة ( 3 ) .
وقد أوقع الكلام في هذا الوجه في مقامين :
المقام الأول : في تحقيق الكبرى الكلية التي فرضها الشيخ ، وهي ترجيح
الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي ، عند دوران الامر بين رفع اليد عن
إحداهما .
فقد أنكرها صاحب الكفاية بدعوى : انه لا وجه لترجيح أحدهما على
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 130 - الطبعة الأولى .
( 2 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 1 / 296 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 3 ) الكلانتري الشيخ أبو القاسم . مطارح الأنظار / 49 - الطبعة الأولى .