تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
بصدق اختيارية الفعل كصحة العقاب عليه ، بل يتوقف على امكان التحريك والدعوة ، وهو غير متحقق لعدم القدرة على الفعل ولا على الترك بعد حصول السبب ، فلا يكون المورد موردا لا يجاد الداعي والبعث لعدم قابليته لذلك . المورد الثالث : أن يكون الفعل في نفسه من الأفعال الإرادية التي تتعلق بها الإرادة بنفسها مباشرة - لا كالمسببات التوليدية - ، فيفعل المكلف فعلا يستلزم سلب إرادية ذلك الفعل ، فيكون ضروريا بلا ان تتعلق به الإرادة . نظير حركة المرتعش ، فإنه من الموارد التي تطبق عليها القاعدة المزبورة ، فيدعي فيه بصحة العقاب على الفعل غير الإرادي ، لأنه وان كان فعلا غير اختياري إلا أن عدم الاختيار لما كان ناشئا عن الاختيار كان ذلك مصححا لترتب آثار الفعل الاختياري عليه - من صحة المؤاخذة عليه - بنظر العقلاء . نعم يمتنع والحال هذه تعلق التكليف به ، لأنه ليس بمقدور ، فلا يتحقق الداعي المقصود ايجاده بالتكليف . فالامتناع بالاختيار في هذه الموارد لا ينافي الاختيار عقابا وان كان ينافيه خطابا . لكنه ينبغي أن يقال : إنه ان كان الفعل المسلوب عنه الإرادة مبغوضا للمولى بجميع افراده وأحواله كان تطبيق القاعدة على المورد في محله ، لأنه فعل باختياره ما ينتهي إلى فعل مبغوض للمولى وان كان غير مقدور عليه في ظرفه ، لكن عدم القدرة بعد أن كانت ناشئة عن الاختيار لا تنافي الاختيار . واما إذا كان الفعل المسلوب عنه الإرادة مبغوضا للمولى في بعض افراده وهو الفرد الإرادي ، بمعنى ما تتعلق به الإرادة مباشرة وما يقع عن اختيار في ظرفه فلا وجه للحكم بصحة العقاب على الفعل المزبور بمقتضى القاعدة ، لأنه فعل غير مبغوض للمولى ، إذ هو ليس بإرادي فعلا . فالوجه التفصيل بين الصورتين ، وتشخيص كل منهما يتبع ما يستظهر من لسان دليل الحكم والحرمة والمبغوضية . ولا يخفى ان الذي يتناسب مع ما نحن فيه هو هذا المورد دون مورد