في الملاك ، فتكون شرطا شرعيا ، وهي في هذه الفرض تارة : تكون دخيلة في الملاك
مطلقا في أي ظرف تحققت . وأخرى : تكون دخيلة فيه على تقدير خاص وظرف
معين لا مطلقا . والثانية : تارة : تكون دخيلة فيه بعد حصول شرط الوجوب ، ولو
قبل تحقق زمان الواجب . وأخرى : تكون دخيلة فيه بعد تحقق زمان الواجب ،
فالقدرة الحاصلة قبل ذلك غير محصلة للملاك أصلا . فالاحتمالات أربعة . اما
الأول والثاني : فيلزم على تقديرهما وجوب تحصيل المقدمات في أول أزمنة
الامكان . واما الثالث : فيفرق فيه بين المقدمات المفوتة قبل حصول شرط
الوجوب والمقدمات المفوتة بعد حصوله ، فلا يحرم تفويتها على الأول دون الثاني .
واما الرابع : فلا يجب الاتيان بالمقدمات المفوتة قبل وقت الواجب .
هذا محصل ما افاده ( قدس سره ) وقد أطال فيه الكلام ( 1 ) .
والتحقيق ان يقال : ان قاعدة : " الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار "
تذكر لدفع توهم : عدم اختيارية الأفعال ، لان كل فعل إرادي حين تعلق الإرادة
به يكون واجبا ، وحين عدم تعلقها به يكون ممتنعا ، وذلك لان الإرادة لما كانت
هي الجزء الأخير للعلة التامة ، فعند تحققها يكون تحقق المعلول قهريا بحكم
استحالة تخلف المعلول عن العلة - ومن هنا قيل : ما لم يجب لم يوجد - ، وعند عدم
تحققها يكون انتفاء المعلول ضروريا ، لان المعلول لا يوجد بدون علته ، فالفعل
الإرادي يدور أمره بين الضرورة والامتناع فلا يكون اختياريا ، لأنه اما ان تتعلق
به الإرادة فيكون ضروريا ، أو لا تتعلق به الإرادة فيكون ممتنعا ، لان المعلول
ضروري الوجود عند وجود علته كما أنه عدم عند عدم علته .
انه يقال في رده : ان الوجوب الناشئ عن الإرادة الذي يعبر عنه
واجب بالغير لا بالذات ، لا يتنافى مع اختيارية الفعل ، كما أن الامتناع الناشئ
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 150 - الطبعة الأولى .