وتأثير المعدوم في الموجود محال .
وقد أسرى صاحب الكفاية هذا الاشكال إلى الشرط المتقدم
وجوده عند وجود المشروط : كالعقد في الصرف والسلم ، فان حصول الملكية انما
يكون بعد القبض ، ولا يخفى انه لا وجود للعقد حينه فيلزم تأثير المعدوم في
الموجود ، إذ لا كلام في دخالة العقد في تحقق الملكية . بل في كل عقد بالنسبة إلى
غالب أجزائه ما عدا الجزء الأخير منه ، لان الانشاء بألفاظه دخيل في تحقق الأثر
المنشأ مع أنه لا وجود لغالب الألفاظ حال تحقق الأثر ( 1 ) .
وبهذه التسرية ألزم صاحب الكفاية نفسه والاعلام بحل الاشكال ، إذ
الالتزام به في هذه الموارد ونظائرها يستلزم تأسيس فقه جديد وأحكام غريبة ، لان
الاشكال لو كان يقتصر على الشرط المتأخر خاصة ، لأمكن الالتزام به ونفى
الشرط المتأخر وتوجيه ما ورد مما ظاهره ذلك لقلة موارده ، اما بعد أن صار
الاشكال ساريا في موارد كثيرة جدا فالالتزام به مشكل جدا فلا بد من حله .
والذي افاده في الكفاية في مقام الحل هو : ان الشرط والمؤثر في الحقيقة
ليس ما يصطلح عليه الشرط ويسمى به ، وانما هو امر آخر مقارن للمشروط ،
وهذا الامر ثابت بالنسبة إلى الشرط المقارن أيضا . بيان ذلك : ان الشرط اما أن يكون
شرطا للحكم ، سواء كان حكما تكليفيا أو وضعيا . واما أن يكون شرطا
للمأمور به .
اما الحكم ، فقد ادعى : ان الشرط الحقيقي المؤثر فيه هو الوجود العلمي
للشرط لا الخارجي ، والوجود العلمي مقارن للحكم مطلقا . بتقريب : أنه قد تقرر
في محله ان العلة باجزائها لا بد أن تكون من سنخ المعلول - وهو المعبر عنه
بقانون السنخية - ، فلا بد ان يتحد أفق العلة مع أفق المعلول ، ويمتنع أن يكون
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 92 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .