التدريجية غير الخطوة الأخيرة المنتهية إلى المكان الذي يراد الوصول إليه ، فان
الخطوة الأولى والثانية وهكذا - وان كانت مما يتوقف عليها الكون في المكان
لكنها - غير موثرة في نفس الكون في ذلك المكان ، وانما أثرها مقربية ذلك المكان
للمؤثر وهو الخطوة الأخيرة .
وهذا النحو من الاجزاء - أعني المعدات - لا يمتنع تقدمها على المعلول
بحيث تكون معدومة عند حصوله كما في المثال المزبور ، فان الخطوات السابقة
منعدمة عند الكون في المكان الخاص ، وانما الذي تلزم مقارنته للمعلول هو
الاجزاء المؤثرة فيه .
وعليه ، فحيث إن الشرائط الشرعية كلها من قبيل المعدات المقربة لم
يمتنع تقدمها على المشروط وكونها منعدمة عند وجوده ( 1 ) .
وهذا الجواب مضافا إلى أنه يرفع الاشكال في خصوص الشرط المتقدم
لا المتأخر - إذ ليس هو من قبيل المعد - يبتني على استظهار كون الشروط
الشرعية من قبيل المعدات ، وهو لا يخلو من جزاف ، ولعلنا نعود إلى هذا الجواب
وما حوله من الكلام مرة أخرى .
ثم إن المحقق الأصفهاني ذكر امرا - في تعليقته على مطلب الكفاية في
شرائط الحكم - بعنوان الايراد على صاحب الكفاية ، ثم تصدى إلى جوابه ،
وتوجيه كلام صاحب الكفاية وتصحيحه في بعض أنحائه .
اما ما ذكره بعنوان الايراد فهو : ان للبعث والتحريك الاعتباريين الذين
هما من أفعال المولى الآمر جهتين : جهة تعلق إرادة الآمر بهما . وجهة ذاتيهما
ووجوديهما الحقيقيين . فهما بلحاظ الجهة الأولى كسائر مرادات المولى لا يتأثر ان
هامش
( 1 ) تعرض إليه في نهاية الدراية 1 / 170 وادعى ان الالتزام بكون جميع الأسباب والشرايط الشرعية
معدات ، جزاف .