نظير الاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحج ، ومعه لا يعقل فرض ترشح الوجوب
من ذيها عليها ، للزوم طلب الحاصل .
واما مقدمة العلم : مما لا يتوقف وجود الواجب عليها واقعا ، فان
الصلاة إلى كل جهة من الجهات المحتملة للقبلة لا تكون دخيلة في حصول نفس
الواجب الواقعي ، نعم هي دخيلة في حصول ما هو واجب عقلا وهو حصول
العلم بالامتثال ، فتكون واجبة بالوجوب العقلي الارشادي من باب وجوب
الإطاعة لا الوجوب الشرعي المولوي من باب الملازمة ، لعدم كونها مقدمة له .
واعلم : ان هذين التقسيمين لا يستدعيان أكثر من ايضاح مطلب
الكفاية ، إذ لا يتكفلان بحثا علميا ومطلبا دقيقا ، ولذلك اقتصرنا في الكلام عنهما
على مطلب الكفاية . وانما المهم هو البحث في الشرط المتأخر الذي يجئ ذكره
في التقسيم الاخر فلاحظه .
التقسيم الرابع : انقسامها إلى المقدمة المتقدمة والمقدمة المقارنة والمقدمة
المتأخرة .
فإنها ان كانت سابقة زمانا على ذيها كانت متقدمة . وان كانت مقارنة في
وجودها لوجود ذي المقدمة كانت مقارنة . وان كانت لاحقة له في الوجود كانت
متأخرة .
وقد وقع الكلام في معقولية المقدمة المتأخرة ، وبتعبير آخر : " الشرط
المتأخر " ، كالأغسال الليلية المعتبرة عند بعض في صحة صوم المستحاضة في اليوم
السابق .
وجهة الاشكال في معقولية الشرط المتأخر هي : ان معنى كونه شرطا
ومقدمة انه دخيل في وجود المشروط وتحققه ، بحيث يكون من اجزاء علته ، وعليه
فإذا فرض وجود المشروط في زمان سابق على زمان وجود الشرط المفروض أنه
دخيل في التأثير لزم ان يؤثر المعدوم - وهو الشرط - في الموجود - وهو المشروط - ،
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 108
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٠٨