للتبديل والتغيير في التقديرات الموقوفة ، القابلة للمحو والإثبات ، وفي التمحيص
والامتحان أيضا ، حكم كثيرة ومصالح خفية وجلية ، يظهر لأهلها بالتتبع والتدبر في الآيات
القرآنية ، والروايات المأثورة عن أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) ولتحقيق القول فيها وبسطها مقام
آخر .
والحاصل أن الله عز وجل قد أخبر بوقوع المحو والإثبات حفظا لحكم كثيرة ومصالح
خفية وجلية قد أشرنا إلى بعضها ، والمتدبر في الآيات والروايات يطلع على غير ما ذكرناه إن
شاء الله تعالى فلو أخبر الإمام بما يؤول إليه أمر كل أحد ، وبما يقع في العالم إلى الأبد لانتقض الغرض وبطلت الحكم الكثيرة الموجبة لجعل المحو والإثبات ولذا قال ( عليه السلام ) : لولا تلك
الآية لأخبرتكم بما يكون إلى يوم القيامة .
فتبين بما بيناه أن آية المحو والإثبات إنما تقتضي منعهم ( عليهم السلام ) عن الإخبار بما يكون إلى
يوم القيامة لا نفي علمهم صلوات الله عليهم أجمعين .
تنبيه
إعلم أن الذي يدل عليه الحديث المذكور وأمثاله أنهم غير مأذونين في إخبار الناس
بجميع ما يقع في العالم ، وهو مقتضى الحكمة أيضا ولكنهم أمروا بإظهار جملة مما يحدث
في العالم لحكم كثيرة أيضا .
منها : الدلالة على صدقهم في سائر ما يحدثون به من الحوادث ، والقضايا والأحكام
ومسائل الحلال والحرام وغيرها .
ومنها : تكميل إيمان المؤمنين ، وإتمام الحجة على الكافرين .
ومنها : تسلية قلوب أهل الإيمان وحثهم وبعثهم على انتظار صاحب الزمان عجل الله
تعالى فرجه وظهوره ولذلك قد أخبروا بكثير مما يقع في آخر الزمان قبل ظهور الحجة ( عليه السلام )
وقد وقع منها أمور ، ومن جملة ما وقع في زماننا هذا من العلامات التي ورد الإخبار بها عن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمران :
أحدهما : تبديل العمائم بالقلانس في هذه السنة بأمر السلطان .
والثاني : سرور العباد وتشكرهم لفقد الأولاد والسبب في ذلك أمر السلطان " . . " بأخذ
مكيال المكارم — صفحة 326
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٣٢٦