تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
للتبديل والتغيير في التقديرات الموقوفة ، القابلة للمحو والإثبات ، وفي التمحيص والامتحان أيضا ، حكم كثيرة ومصالح خفية وجلية ، يظهر لأهلها بالتتبع والتدبر في الآيات القرآنية ، والروايات المأثورة عن أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) ولتحقيق القول فيها وبسطها مقام آخر . والحاصل أن الله عز وجل قد أخبر بوقوع المحو والإثبات حفظا لحكم كثيرة ومصالح خفية وجلية قد أشرنا إلى بعضها ، والمتدبر في الآيات والروايات يطلع على غير ما ذكرناه إن شاء الله تعالى فلو أخبر الإمام بما يؤول إليه أمر كل أحد ، وبما يقع في العالم إلى الأبد لانتقض الغرض وبطلت الحكم الكثيرة الموجبة لجعل المحو والإثبات ولذا قال ( عليه السلام ) : لولا تلك الآية لأخبرتكم بما يكون إلى يوم القيامة . فتبين بما بيناه أن آية المحو والإثبات إنما تقتضي منعهم ( عليهم السلام ) عن الإخبار بما يكون إلى يوم القيامة لا نفي علمهم صلوات الله عليهم أجمعين . تنبيه إعلم أن الذي يدل عليه الحديث المذكور وأمثاله أنهم غير مأذونين في إخبار الناس بجميع ما يقع في العالم ، وهو مقتضى الحكمة أيضا ولكنهم أمروا بإظهار جملة مما يحدث في العالم لحكم كثيرة أيضا . منها : الدلالة على صدقهم في سائر ما يحدثون به من الحوادث ، والقضايا والأحكام ومسائل الحلال والحرام وغيرها . ومنها : تكميل إيمان المؤمنين ، وإتمام الحجة على الكافرين . ومنها : تسلية قلوب أهل الإيمان وحثهم وبعثهم على انتظار صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه وظهوره ولذلك قد أخبروا بكثير مما يقع في آخر الزمان قبل ظهور الحجة ( عليه السلام ) وقد وقع منها أمور ، ومن جملة ما وقع في زماننا هذا من العلامات التي ورد الإخبار بها عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمران : أحدهما : تبديل العمائم بالقلانس في هذه السنة بأمر السلطان . والثاني : سرور العباد وتشكرهم لفقد الأولاد والسبب في ذلك أمر السلطان " . . " بأخذ