تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
أتم عليهم الحجة وأوضح لهم المحجة بالعقل والنقل فبين لهم صدق أئمتهم وتمامية حجتهم ، بحيث لا يبقى لأحد عذر في تطرق الشبهة والتورط في الحيرة لكنه من عليهم نظرا إلى شأن أئمتهم ورعاية أضعفهم وقلة عدتهم فزوى عنهم الأخبار بوقت علم تأخير الظهور عنه ، لحكمة ومصلحة لطفا بهم وتفضلا وشفقة عليهم ، ومرحمة وإحسانا إليهم ، كيلا يقعوا في الحيرة ، ولا تختلج في صدورهم شبهة . ومما ذكرنا - ولله الحمد وله المنة - تبين السر في كتمان العلم بوقت ظهور الإمام ( عليه السلام ) عن سائر الأنام من الخاص والعام سواء كان حتميا أم بدائيا وعليك بإمعان النظر فيما ذكرناه والتأمل التام فإنه مأخوذ من كلمات الأئمة البررة الكرام ، أسكننا الله تعالى في جوارهم في دار السلام . الأمر الثالث : الظاهر من العمومات المتكثرة الواردة في الروايات المتضافرة الدالة على أن الأئمة ( عليهم السلام ) عالمون بما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وما ورد في وصف الإمام بأنه عالم لا يجهل وما ورد من أن علم كل شئ في القرآن لقوله تعالى * ( فيه تبيان كل شئ ) * وأن الإمام يستخرجه منه ، وقوله تعالى * ( وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين ) * . وقوله عز وجل ( 1 ) * ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) * وهم الأئمة كما في الرواية ، وقوله عز وجل ( 2 ) * ( وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) * وهو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما ورد عنهم بضميمة ما دل على أنهم في العلم والشجاعة سواء وأن ما علمه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) علمه من بعده من الأئمة . - وهكذا قول الصادق ( عليه السلام ) : إن الله لا يجعل حجة في أرضه يسأل عن شئ فيقول : لا أدري . - وقول أبي جعفر ( عليه السلام ) : إن من علم ما أوتينا تفسير القرآن وأحكامه وعلم تغير الزمان وحدثانه ، إذا أراد الله بقوم خيرا أسمعهم ، ولو أسمع من لم يسمع لولي معرضا كأن لم يسمع ثم أمسك هنيئة ثم قال : ولو وجدنا أوعية أو مستراحا لقلنا ، والله المستعان . وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة المروية في البصائر والكافي وغيرهما : إن الإمام ( عليه السلام ) يعلم وقت ظهوره ، لكنه لم يؤذن بإظهاره كما أن الأئمة الماضين لم يؤذنوا بإظهاره لأن
هامش
1 - فاطر : 32 . 2 - سورة يس : 12 .