تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الأئمة ( عليهم السلام ) وإن كانوا عالمين بكل شئ ، عدا ما استثنى مثل الاسم الأعظم ، الذي ادخره الله عز وجل لنفسه ، لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، لكنهم * ( عباد مكرمون لا يسبقون بالقول وهم بأمره يعملون ) * ولا يخبرون العباد إلا بما أمرهم الله تعالى بإظهاره لهم ، كما ورد ذلك في روايات عديدة مذكورة في البصائر ( 1 ) وغيره . وحاصلها أن الله تعالى أمر العباد بأن يسألوا الأئمة الأمجاد ، فقال تعالى ( 2 ) * ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * فعليهم السؤال ، وليس الإمام ملزما بالجواب بل هو موكول إلى مشيئته ، بحسب ما يراه من المصلحة ، فإن شاء أجاب وإن شاء أمسك كما قال عز وجل : * ( هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ) * فهو يعمل بمقتضى المصلحة من الجواب والتقية ، والكتمان والتورية . ولو أردنا ذكر الروايات الواردة في كل باب من هذه الأبواب لطال الكتاب وخرج عما هو المقصود ، وأوجب الإطناب ، والعارف يكفيه الإشارة ولم أجد في الأخبار المأثورة ما يتوهم منه المنافاة لما ذكرناه سوى حديثين : - أحدهما : ما روى عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : لولا آية في كتاب الله لأخبرتكم بما يكون إلى يوم القيامة ، والآية قوله تعالى ( 3 ) * ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) * وروي نظيره عن غيره من الأئمة ( عليهم السلام ) أيضا . والثاني : خبر أبي حمزة الثمالي المتقدم في التنبيه الأول ، عن مولانا أبي جعفر ( عليه السلام ) حيث قال في ذيل كلامه : ولم يجعل له بعد ذلك وقتا عندنا * ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) * ولا دلالة فيهما عند التأمل التام على نفي علم الإمام بوقت ظهوره عليه الصلاة والسلام . أما الأول فلأن معناه أن قوله تعالى * ( يمحو الله ما يشاء ) * الخ ، مانع عن أخبار الناس بما يكون إلى يوم القيامة لأنه ( عليه السلام ) لم يقل : لولا آية في كتاب الله لعلمت ما يكون وإنما قال لولا تلك الآية لأخبرتكم بما يكون وكلمة لولا تدل على امتناع الجملة الفعلية ، بسبب وجود الجملة الاسمية ، الواقعة بعد لولا وتسمى لولا الامتناعية .
هامش
1 - البصائر 38 باب 19 الجزء الأول . 2 - سورة الأنبياء : 2 . 3 - الرعد : 39 .
مكيال المكارم — صفحة 324 | ميرزا محمد تقي الأصفهاني / السيد علي عاشور