تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وتقصيرا في حقهم ، بل كان امتحانا وتمحيصا لهم بأمر الله عز وجل ، لأنه استخلف عليهم أخاه هارون حين أراد الغيبة عنهم ، وجعله حجة عليهم فكانوا هم المقصرين في إعراضهم عن الحجة وتركهم الرجوع إليه في كشف الحيرة والشبهة بل أرادوا قتله كما قال : * ( يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) * وقال تبارك وتعالى * ( ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ) * . - فإن قلت قد ورد عن الحجة ( عليه السلام ) ( 1 ) وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله . فجعل العلماء في زمان غيبته حجة على العباد ومرجعا لهم فكما أن المؤمنين الموجودين في زمن حضور الأئمة تمت عليهم الحجة ، ووضح لهم السبيل في كشف الحيرة والشبهة ، ورفع ما يوجب الزلة والضلالة بالسؤال عن الأئمة وكذلك المؤمنون الموجودون في زمن الغيبة ، تمت عليهم الحجة ووضح لهم السبيل بالرجوع إلى العلماء الأبرار ، الناقلين لآثار الأئمة الأطهار ، الحاملين لعلومهم في كل ما يرد عليهم مما لا يفهمون وجهه ، ويختلج في صدورهم من الشبهة فلا ضير في أخبارهم بالوقت البدائي للظهور المحتمل تأخيره لوجه من الحكمة والمصلحة . قلت أما أولا فإنه قد يكون في بعض أزمنة الغيبة زمان يختفي العلم ، إما بفقد العلماء ، أو باختفائهم لغلبة الباطل وأهله ويسمى ذلك الزمان في الأخبار بزمان الفترة والسبطة ، وحينئذ لا يجد المؤمن من يدفع عنه الشبهة والحيرة ، ويبين له وجه المصلحة والحكمة . - ويدل على ما ذكرناه ما رواه الشيخ النعماني ( 2 ) قدس الله تعالى سره في كتاب الغيبة ، بإسناده عن أبان بن تغلب ( رضي الله عنه ) عن أبي عبد الله ، أنه قال : يأتي على الناس زمان يصيبهم فيها سبطة يأرز العلم كما تأرز الحية في جحرها فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم نجم قلت : فما السبطة قال الفترة قلت فكيف نصنع فيما بين ذلك فقال ( عليه السلام ) كونوا على ما أنتم عليه حتى يطلع الله لكم نجمكم .
هامش
1 - كمال الدين : 484 . 2 - غيبة النعماني : 81 باب في حال الغيبة .
مكيال المكارم — صفحة 321 | ميرزا محمد تقي الأصفهاني / السيد علي عاشور