تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الوسواس ووقعوا في الحيرة والشبهة كما اتفق لبني إسرائيل . فإن قلت فكيف أخبروا ببعض الأمور البدائية ، ثم وقع خلافه لبعض المصالح ، كما في قضية الشاب الذي أخبر داود بموته والمرأة التي أخبر عيسى بموتها واليهودي الذي أخبر نبينا ( صلى الله عليه وآله ) بموته ثم لم يموتوا وأخبروا بوقوع الفرج في زمان ، ولم يقع في ذلك الزمان وتأخر لبعض الحكم والأسباب كما ذكر في رواية أبي حمزة السابقة وكيف لم يوجب ذلك ضلالة المؤمنين ، ولم يقعوا في الحيرة والشبهة . قلت إنما كان ذلك بسبب حضور الحجج فيهم وتبيينهم سر البداء والتأخير لهم وتيسر السؤال عنهم والمؤمنون في زمان غيبة الإمام ( عليه السلام ) محجوبون عن رؤيته ، محرومون من لقائه واستكشاف المسائل عنه فلو أخبروا بوقوع الظهور في وقت بدائي ، ثم تأخر عنه لمصلحة إلهية ، ولم يكن فيهم الإمام والحجة ليردهم عن الحيرة والشبهة ، ويبين لهم صدق الأخبار ووجه المصلحة ، وقعوا في الحيرة والشبهة ، وتاهوا في وادي الضلالة ، فلذلك لم يوقتوا لهم وقتا حتميا ولا بدائيا أما الحتمي فللوجوه السابقة ، وأما البدائي فلهذا الوجه الذي بيناه رأفة بهم وشفقة عليهم وحفظا لهم من الزلة والضلالة . فإن قلت : إن المؤمنين إذا أيقنوا بصدق أئمتهم ، واعتقدوا وقوع البداء في المقدرات الإلهية ، والإخبارات الغيبية ، لم يقعوا في الحيرة والضلالة ولم يتزلزلوا في عقائدهم الحقة ، سواء كان الإمام حاضرا فيهم أم غائبا عنهم . قلت هذا حال المؤمنين الكاملين ، الذين رسخ في قلوبهم الإيمان ببينة وبرهان ، وأيدهم الله تعالى بروح منه وهم قليل بالنسبة إلى ما سواهم وأما الأكثرون فهم ضعفاء العقول والإيمان ، كخامة الزرع يميل يمينا وشمالا بهبوب الرياح ، يسقط مرة ويقوم أخرى . فأرادوا رعايتهم ومحافظتهم حتى تكمل قوتهم ، وتسلم عدتهم ودفع ما يوجب السقوط والاضمحلال عنهم ولهذا كان الأئمة ( عليهم السلام ) يسترون كثيرا من المطالب عن كثير من أصحابهم وشيعتهم حفظا لهم ، وشفقة عليهم فإن الإمام هو الوالد الشفيق كما في حديث صفات الإمام وفضله المروي في الكافي ( 1 ) وغيره . وقد ظهر مما ذكرنا أن إخبار موسى بني إسرائيل بالوقت البدائي لم يكن إضلالا لهم ،
هامش
1 - الكافي : 1 / 200 ح 1 .