الشرائط أو عدمها من الأمور الخفية عن العباد ، فلو أخبرهم الأئمة ( عليهم السلام ) بوقت ثم تأخر لأجل
بعض الأسباب والحكم ارتاب كثير من الخلق ، لكون ذلك خلفا لميعاد الله تعالى شأنه ، في
إنظارهم أو تطرق الشكوك والشبهات في قلوبهم .
- وإلى هذا الوجه أشار مولانا أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) في الحديث المروي في الكافي ( 1 )
وغيره ، عن فضيل بن يسار ، قال : قلت : لهذا الأمر وقت ؟ فقال ( عليه السلام ) : كذب الوقاتون ، كذب
الوقاتون ، كذب الوقاتون إن موسى ( عليه السلام ) لما خرج وافدا إلى ربه ، واعدهم ثلاثين يوما ، فلما
زاد الله على الثلاثين عشرا قال قومه قد أخلفنا موسى فصنعوا ما صنعوا فإذا حدثناكم
الحديث ، فجاء على ما حدثناكم [ به ] ، فقولوا : صدق الله وإذا حدثناكم الحديث فجاء على
خلاف ما حدثناكم به فقولوا : صدق الله تؤجروا مرتين .
أقول : يحتمل أن يكونوا مأجورين مرتين ، مرة لإيمانهم ، وأخرى لصبرهم وتحمل غير
ذلك والله العالم .
تنبيه
المراد بالبداء ظهور تقدير شئ على العباد بعد خفائه عنهم ، لحكم إلهية ، ومصالح
ربانية وهو عالم بما يخفى وما يبدو ، وقد اشتبه معنى البداء على العامة فأنكروه زعما منهم
لزوم الجهل على الله تعالى شأنه وقد تقدم منا في ذكر المكرمة الثانية والعشرين من الباب
الخامس ما ينفعك فراجع .
تتميم وتبيين
إعلم أن الوجوه الثلاثة الأول من الوجوه التي استفدناها من كلمات أئمتنا الأبرار ( عليهم السلام ) قد
أوضحت سر إخفاء العلم بوقت ظهوره ( عليه السلام ) مطلقا ، أعني الوقت الحتمي والبدائي فإنها
حكم ومصالح تقتضي ستر كلا الوقتين عن الناس ، كما لا يخفى على من له خبرة واستئناس .
وأما الوجه الرابع فهو ناظر إلى سر إخفاء الوقت البدائي عنهم فقط إذ لو أخبروا به ثم
اقتضت الحكمة التأخير عنه إلى وقت آخر لارتاب أكثر الناس ، ودخل في صدورهم
هامش
1 - الكافي ج 1 ص 368 باب كراهية التوقيت ح 5 .