تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الشرائط أو عدمها من الأمور الخفية عن العباد ، فلو أخبرهم الأئمة ( عليهم السلام ) بوقت ثم تأخر لأجل بعض الأسباب والحكم ارتاب كثير من الخلق ، لكون ذلك خلفا لميعاد الله تعالى شأنه ، في إنظارهم أو تطرق الشكوك والشبهات في قلوبهم . - وإلى هذا الوجه أشار مولانا أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) في الحديث المروي في الكافي ( 1 ) وغيره ، عن فضيل بن يسار ، قال : قلت : لهذا الأمر وقت ؟ فقال ( عليه السلام ) : كذب الوقاتون ، كذب الوقاتون ، كذب الوقاتون إن موسى ( عليه السلام ) لما خرج وافدا إلى ربه ، واعدهم ثلاثين يوما ، فلما زاد الله على الثلاثين عشرا قال قومه قد أخلفنا موسى فصنعوا ما صنعوا فإذا حدثناكم الحديث ، فجاء على ما حدثناكم [ به ] ، فقولوا : صدق الله وإذا حدثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا : صدق الله تؤجروا مرتين . أقول : يحتمل أن يكونوا مأجورين مرتين ، مرة لإيمانهم ، وأخرى لصبرهم وتحمل غير ذلك والله العالم . تنبيه المراد بالبداء ظهور تقدير شئ على العباد بعد خفائه عنهم ، لحكم إلهية ، ومصالح ربانية وهو عالم بما يخفى وما يبدو ، وقد اشتبه معنى البداء على العامة فأنكروه زعما منهم لزوم الجهل على الله تعالى شأنه وقد تقدم منا في ذكر المكرمة الثانية والعشرين من الباب الخامس ما ينفعك فراجع . تتميم وتبيين إعلم أن الوجوه الثلاثة الأول من الوجوه التي استفدناها من كلمات أئمتنا الأبرار ( عليهم السلام ) قد أوضحت سر إخفاء العلم بوقت ظهوره ( عليه السلام ) مطلقا ، أعني الوقت الحتمي والبدائي فإنها حكم ومصالح تقتضي ستر كلا الوقتين عن الناس ، كما لا يخفى على من له خبرة واستئناس . وأما الوجه الرابع فهو ناظر إلى سر إخفاء الوقت البدائي عنهم فقط إذ لو أخبروا به ثم اقتضت الحكمة التأخير عنه إلى وقت آخر لارتاب أكثر الناس ، ودخل في صدورهم
هامش
1 - الكافي ج 1 ص 368 باب كراهية التوقيت ح 5 .