أقربه ! تألفا لقلوب الناس ، وتقريبا للفرج .
تبيين
الذي يقوي في نفسي لمعنى قوله ( عليه السلام ) : إن الشيعة تربي بالأماني منذ مأتي سنة إنه لما
عظم المصاب بشهادة الحسين ( عليه السلام ) واشتد جزع الأحباب لذلك كان الأئمة ( عليهم السلام ) يمنونهم
ويسلونهم بظهور الفرج بظهور القائم - عجل الله تعالى فرجه - وكانت المدة بين قتل مولانا
المظلوم إلى إمامة القائم ( عليه السلام ) مأتي سنة ، وقيل في معناه وجوه لا تخلو عن بعد وتكلف والله
تعالى هو العالم ويحتمل أن يكون ابتداء المدة المذكورة من زمن البعثة ، فتكون إلى وقت
صدور هذا الحديث قريبا من مأتين .
قال بعض أصحابنا ، ويمكن تأييده بأن المؤمنين كانوا من أول زمان البعثة في المحنة
والشدة ، وكذا بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفي زمان أمير المؤمنين والحسن ( عليهما السلام ) وكل منهم كانوا
يسلون شيعتهم بظهور الفرج ، وسلطنة القائم ( عليه السلام ) ، والله العالم .
الوجه الثالث : في سر إخفاء العلم بوقت الظهور عن الناس إنه لما كان أحد الحكم
المقتضية للغيبة تمحيص الناس وامتحانهم ، اقتضت هذه الحكمة إخفاء العلم بوقت ظهور
الحجة ( عليه السلام ) عنهم وإلا لم يتم التمحيص والامتحان لكثير ممن يظهر الإيمان حتى يتبين
المستعجلون عن غيرهم وهذا الوجه يستفاد من الأخبار الكثيرة التي علل فيها غيبة القائم
بذلك ، وقد ذكرنا بعضها في هذا الكتاب ومنها . .
- في النعماني ( 1 ) عن عبد الله بن أبي يعفور عن الصادق قلت : جعلت فداك كم مع
القائم ( عليه السلام ) من العرب ؟
قال ( عليه السلام ) : شئ يسير .
فقلت : والله إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير فقال ( عليه السلام ) لا بد للناس من أن يمحصوا
ويميزوا ويغربلوا ، ويخرج من الغربال خلق كثير وفي حديث آخر عن أبي بصير مثله .
- وفيه ( 2 ) عن الحسن بن علي ( 3 ) قال : لا يكون الأمر الذي تنتظرون حتى يبرأ بعضكم
هامش
1 - غيبة النعماني : 109 باب التمحيص .
2 - النعماني : 109 باب التمحيص .
3 - في نسخة : الحسين .