تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ينتج أن بيوت آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) بيوت يحب الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، ولو فرض كون الإذن بمعنى الإرادة التشريعية بقرينة قوله تعالى * ( ويذكر فيها اسمه ) * ولا يجوز أن يكون الإذن هنا بمعنى الرخصة ، إذ لا ريب في رجحان ذكر الله واستحبابه ، وإذا كان الإذن بمعنى الرخصة ، كان منافيا لذلك فتعين أن يكون الإذن بمعنى الأمر فحاصل المعنى : في بيوت أمر الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، لاشتراك المعطوف عليه في الحكم ، ومعنى الرفع التعظيم والاحترام لا الرفع الحسي كما لا يخفى ولا فرق في صدق البيوت بين ما يسكنه الشخص في بعض الأوقات ، وما يسكنه في جميع الأوقات ، بحسب الصدق العرفي فكل ما يصدق عليه أنه من بيوت آل محمد ( عليه السلام ) دخل في رجحان التعظيم والاحترام ، نعم كلما كان وقوفهم فيه واختصاصهم به أكثر وأتم كان تعظيمه واحترامه أحسن وأهم . ومما يعضد ما ذكرناه واقعة شريفة نذكرها في المقام الثاني إن شاء الله تعالى وإن نازع مكابر غير منصف ، وجادل فقال : لا نسلم صدق البيت على كل ما كان موقفا للشخص في بعض الأحيان . قلنا أولا : إن صدق ما قلناه مشاهد بالعيان . وثانيا لو لم تقبل ذلك حكمنا بتساويهما في ذلك بالفحوى لأن الذي صار سببا لاحترام البيوت التي سكنها آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) انتساب تلك البيوت إليهم ، لوقوفهم فيها وهذا موجود في كل مقام كان انتسابه إلى وقوفهم فيه كما لا يخفى . ومنها قوله عز وجل : * ( فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى ) * فإن التوصيف بالمقدس مشعر برجحان التعظيم والاحترام في كل مكان مقدس وقد اشتهر أن التقييد بالوصف مشعر بالعلية كما لا يخفى . ومنها ما دل على حسن تعظيم الإمام ، ورجحان ما تيسر له من التبجيل والاحترام فإن من مصاديق تعظيمه وتكريمه تكريم ما ينتسب إليه ، بسبب انتسابه إليه وهذا أمر واضح لا غبار عليه ، وهذا الوجه إنما يدل على تعظيم مقاماته ، وما ينتسب إليه بعنوان أنه تعظيم الإمام ، وتكريمه ، وتعظيمها بعنوان تعظيم شعائر الله عنوان آخر كما لا يخفى فلا اتحاد ولا تكرار في ما بيناه .