تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
- وفي الدعاء المروي في الإقبال ( 1 ) عن صاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه بتوسط الشيخ الكبير أبي جعفر محمد بن عثمان ( رضي الله عنه ) لكل يوم من شهر رجب : لا فرق بينك وبينهم إلا أنهم عبادك وخلقك ، فتقها ورتقها بيدك ، بدؤها منك ، وعودها إليك - الخ . وهذه المرتبة أعلى المراتب وهي مرتبة لا يمكن للممكن أعلى منها وهي مرتبة محمد والأئمة الطاهرين ويسمى بعالم لها هوت ، أي هاهو ، وهو عالم الوجه الأعلى من الفؤاد الذي هو الطرف الأعلى من الحقيقة المحمدية مع قطع النظر إلى ما تحته ، وليس فوق هذا المقام مقام ، إلا عالم الأزل الأصلي أي عالم الذات البحت الباري الذي لا اسم له ، ولا رسم وهو غيب الغيوب ، وهو عالم الربوبية ، وهو في العالم ، وليس في العالم ، ليس في مكان ولا يخلو منه مكان ، لا يجري عليه الزمان ، ولا يخلو منه زمان وإن شئت توضيح مقام اللاهوت فانظر إلى الحديدة المحماة كيف صارت بمصاحبة النار نارا ، وليست بنار فهي هي وليست هي والنار نار ، وللحديدة المحماة حديدة ، فقوله هو فيها نحن ، ونحن هو ، لظهور جميع آثار الواجب تعالى شأنه منهم وفيهم وهو الواجب المنزه عن شبه المخلوقين فهو هو ، ونحن عبيد مربوبون محتاجون إليه ، فنحن نحن . - ومما ذكرناه ظهر معنى ما روي عنه : يا سلمان نزلونا عن الربوبية وادفعوا عنا حظوظ البشرية فإنا عنها مبعدون وعما يجوز عليكم منزهون ، ثم قولوا فينا ما شئتم ( الخ ) . - وقوله ( 2 ) في زيارة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) السلام على نفس الله القائمة فيه بالسنن . - وفي زيارة أخرى له السلام على نفس الله العليا . - وما روي في تأويل * ( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) * أن المراد بنفس الله أمير المؤمنين . - ومنه يظهر معنى قوله ( عليه السلام ) في خطبته : ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير الخ . - ومعنى ما روي عنهم أن أحدا لا يقدر أن يصفهم إلى غير ذلك . ومن هنا يظهر أنه لا استبعاد في كون أمير المؤمنين حاشرا إلى الله ومقلب الأحوال كما في زيارته ولا تنافي بين كونه حاشرا ومحشورا ، ومحشورا إليه ومحاسبا ومجازيا كما ورد في روايات عديدة في
هامش
1 - الإقبال ج 2 ص 266 . 2 - البحار : 100 / 331 .