- وفي الدعاء المروي في الإقبال ( 1 ) عن صاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه بتوسط
الشيخ الكبير أبي جعفر محمد بن عثمان ( رضي الله عنه ) لكل يوم من شهر رجب : لا فرق بينك وبينهم
إلا أنهم عبادك وخلقك ، فتقها ورتقها بيدك ، بدؤها منك ، وعودها إليك - الخ .
وهذه المرتبة أعلى المراتب وهي مرتبة لا يمكن للممكن أعلى منها وهي مرتبة محمد
والأئمة الطاهرين ويسمى بعالم لها هوت ، أي هاهو ، وهو عالم الوجه الأعلى من الفؤاد
الذي هو الطرف الأعلى من الحقيقة المحمدية مع قطع النظر إلى ما تحته ، وليس فوق هذا
المقام مقام ، إلا عالم الأزل الأصلي أي عالم الذات البحت الباري الذي لا اسم له ، ولا رسم
وهو غيب الغيوب ، وهو عالم الربوبية ، وهو في العالم ، وليس في العالم ، ليس في مكان ولا
يخلو منه مكان ، لا يجري عليه الزمان ، ولا يخلو منه زمان وإن شئت توضيح مقام اللاهوت
فانظر إلى الحديدة المحماة كيف صارت بمصاحبة النار نارا ، وليست بنار فهي هي وليست
هي والنار نار ، وللحديدة المحماة حديدة ، فقوله هو فيها نحن ، ونحن هو ، لظهور جميع آثار
الواجب تعالى شأنه منهم وفيهم وهو الواجب المنزه عن شبه المخلوقين فهو هو ، ونحن
عبيد مربوبون محتاجون إليه ، فنحن نحن .
- ومما ذكرناه ظهر معنى ما روي عنه : يا سلمان نزلونا عن الربوبية وادفعوا عنا حظوظ
البشرية فإنا عنها مبعدون وعما يجوز عليكم منزهون ، ثم قولوا فينا ما شئتم ( الخ ) .
- وقوله ( 2 ) في زيارة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) السلام على نفس الله القائمة فيه بالسنن .
- وفي زيارة أخرى له السلام على نفس الله العليا .
- وما روي في تأويل * ( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) * أن المراد بنفس الله
أمير المؤمنين .
- ومنه يظهر معنى قوله ( عليه السلام ) في خطبته : ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير الخ .
- ومعنى ما روي عنهم أن أحدا لا يقدر أن يصفهم إلى غير ذلك . ومن هنا يظهر أنه لا
استبعاد في كون أمير المؤمنين حاشرا إلى الله ومقلب الأحوال كما في زيارته ولا تنافي بين
كونه حاشرا ومحشورا ، ومحشورا إليه ومحاسبا ومجازيا كما ورد في روايات عديدة في
هامش
1 - الإقبال ج 2 ص 266 .
2 - البحار : 100 / 331 .