- ومنها ما في كتب المزار كمصباح السيد والبحار ( 1 ) في آداب ورود مسجد الكوفة :
فإذا أتيته فقف على باب الفيل ، وقل : السلام على سيدنا رسول الله محمد بن عبد الله وآله
الطاهرين ، السلام على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ورحمة الله وبركاته ، وعلى
مجالسه ، ومشاهده ، ومقام حكمته ، وآثار آبائه آدم وإبراهيم وإسماعيل الخ .
وجه الاستشهاد : إن السلام على مشاهده ومواقفه يدل على أن كل مكان كان مشهدا
وموقفا له ( عليه السلام ) يحصل له بذلك شرف ومزية يوجب التعظيم والاحترام ولذلك يختص
بالتحية والسلام .
وإذا ثبت ذلك لمواقف مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومشاهده ومجالسه ، ثبت لمواقف
مولانا الحجة وسائر الأئمة البررة عليهم الصلاة والسلام ، لاشتراكهم في تلك الفضائل ،
وأمثالها التي اختصهم الله عز وجل بها من بين خلقه كما لا يخفى .
ومن هنا يمكن أن يقال برجحان السلام والتحية لكل موقف ومشهد من مواقف الأئمة ،
ومشاهدهم ، وإن لم يرد في كل واحد منها نص خاص ، نظرا إلى ما ثبت من رجحان تعظيم
مشاهدهم ومجالسهم ، ودلالة ما نقلناه من التحية والسلام على مواقف أمير المؤمنين ( عليه السلام )
ومجالسه ، على كون ذلك من أقسام التعظيم والاحترام . كما لا يخفى على ذوي الأفهام .
ومنها ما دل على استحباب إظهار المحبة لمن يحبه المؤمن من أهل الإيمان وكذا ما دل
على فضيلة التوادد والتحابب فإنه غير المحبة لأن الحب والود أمر قلبي ، وهو حقيقة
الإيمان ، والتوادد والتحابب إظهار الحب القلبي بوسيلة الأعمال وهذا علامة الحب القلبي ،
ومن ثمراته .
وإلى هذا ينظر ما ورد من الأمر بحب الأئمة ( عليهم السلام ) باليد واللسان فإن معنى الحب باليد
واللسان إظهار الحب القلبي بهما وبسائر الجوارح والأعمال والأموال وتخصيص اليد
واللسان بالذكر ، بملاحظة أن ما يظهر من آثار الحب كلا أو جلا ، عملا أو مالا ، إنما يظهر بهما
دون سائر الأعضاء ، فباليد واللسان يبذل الأموال ، ويوجد الأعمال ، وينصر الإخوان ، ويدفع
عنهم أهل البغي والعدوان وقس هكذا .
ومن جملة أقسام التوادد وإظهار المحبة تعظيم ما ينتسب إلى المحبوب من مجالسه
هامش
1 - البحار : 100 / 409 ح 67 .