عاده الناس ، فإن أردت الدخول عليه فاليوم قال فجاء إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) عائدا فلقيه أبو
الحسن بكل ما يحب من المنزلة والتعظيم ، ففرح بذلك فرحا شديدا .
ثم مرض علي بن عبيد الله فعاده أبو الحسن ( عليه السلام ) وأنا معه ، فجلس حتى خرج من كان في
البيت ، فلما خرجنا أخبرتني مولاة لنا ، أن أم سلمة امرأة علي بن عبيد الله كانت من وراء
الستر تنظر إليه ، فلما خرج ( عليه السلام ) خرجت وانكبت على الموضع الذي كان أبو الحسن ( عليه السلام ) فيه
جالسا تقبله ، وتتمسح به قال سليمان ، ثم دخلت على علي بن عبيد الله فأخبرني بما فعلت
أم سلمة ، فخبرت به أبا الحسن ( عليه السلام ) قال : يا سليمان إن علي بن عبيد الله وامرأته وولده من
أهل الجنة ، إن ولد علي وفاطمة ( عليهما السلام ) إذا عرفهم الله هذا الأمر لم يكونوا كالناس .
أقول : الدليل على المطلوب تقريره ( عليه السلام ) لفعلها ثم التمجيد والمدح لذلك بقوله : إنها من
أهل الجنة ، وبقوله إن ولد علي وفاطمة ( الخ ) تعني أن تقبيلها موضع جلوسه ( عليه السلام ) والتمسح
به من جهة معرفتها بحق الإمام وشأنه بخلاف أكثر الناس .
ومنها قوله عز وجل ( 1 ) * ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ) * بضميمة ما ورد في
تفسيره وتبيين المراد منه .
- ففي غاية المرام ( 2 ) والبرهان وغيرهما من كتب الأعيان بأسانيدهم المعتبرة من طرق
العامة والخاصة أن رسول الله قرأ * ( في بيوت أذن الله أن ترفع ) * ( الخ ) فقام رجل فقال : أي
بيوت هذه يا رسول الله ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : بيوت الأنبياء .
فقام إليه أبو بكر ، فقال : يا رسول الله هذا البيت منها ؟ وأشار إلى بيت علي وفاطمة ( عليهما السلام )
قال ( صلى الله عليه وآله ) نعم من أفضلها .
- وعن عيسى بن داود عن موسى بن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) في قوله تعالى * ( في بيوت
أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ) * الخ ، قال بيوت آل محمد ، بيت علي وفاطمة والحسن
والحسين وحمزة وجعفر صلوات الله عليهم أجمعين ( الخ ، ) وفي هذا المعنى روايات
عديدة تركناها اختصارا .
وتقريب الاستدلال أن الإذن في هذا المقام ، إما بمعنى الأمر كقوله تعالى * ( وداعيا إلى
الله بإذنه ) * أو بمعنى الإرادة كقوله تعالى * ( وإذ تخرج الموتى بإذني ) * وعلى كلا التقديرين
هامش
1 - سورة النور : 36 .
2 - ص 218 ، باب 12 ح 6 .