- وفي تفسير النيسابوري ، إنه قرئ عند ابن مسعود قوله تعالى ( 1 ) * ( يا أيها الذين
آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) * فقال : إن هذا في آخر الزمان .
أقول : والروايات في هذا الباب كثيرة ، تركنا ذكرها حذرا من الإطالة والمهم في هذا
المقام دفع ما ربما يسبق إلى بعض الأوهام ، من وقوع الاختلاف في الأخبار المروية عن
الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) وهذا لمن لم يمعن النظر فيها ، ولم يتدبر حق التدبر ، فيوهمه في بادئ
النظر تطرق التهافت بين الروايات ، من حيث أمرهم في بعضها بالدعوة والإظهار ، وفي
بعضها بالكتمان والاستتار .
وتوضيح ذلك بحسب ما استفدنا من الأخبار ببركة الأئمة الأبرار ( عليهم السلام ) : أن الناس على
قسمين : إما عالم عارف بالحق ، أو غير عالم ، والقسم الثاني منهم على ثمانية أصناف :
الصنف الأول : العوام الجاهلون الذين لا يأبون قبول الحق إذا عرفوه .
الصنف الثاني : أهل الشبهة والحيرة ، الذين هم بصدد تحقيق الحق ، ولكن وقعوا في
الشبهة والحيرة بسبب من الأسباب .
الثالث : أهل الضلال ، الذين وقعوا في ذلك من جهة مجالسة المضلين ، أو إخطائهم في
طريق تحصيل العلم والمعرفة أو نحوهما ، وهؤلاء الثلاثة يجب على العالم إرشادهم ،
وهدايتهم ودعوتهم عقلا ونقلا .
- وقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما حاصله لأن يهدي الله بك أحدا خير لك مما طلعت
عليه الشمس .
الصنف الرابع : الجاحدون المعاندون للحق ، الذين إذا ذكر الحق عندهم استهزأوا به ،
وسخروا بالإمام وبالداعي إلى الحق .
الصنف الخامس : الجاحدون المعاندون الذين يصير إظهار الحق عندهم سببا للضرر
على النفس أو العرض ، أو المال وهذان الصنفان يجب التقية عنهم ، وكف اللسان عندهم
عقلا ونقلا كما لا يخفى على البصير .
- ففي الكافي ( 2 ) بإسناد صحيح عن عبد الأعلى ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول
إنه ليس من احتمال أمرنا التصديق له والقبول فقط ، من احتمال أمرنا ستره وصيانته من غير
هامش
1 - المائدة : 105 .
2 - الكافي : 222 باب الكتمان ح 5 .