تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
- وفي تفسير النيسابوري ، إنه قرئ عند ابن مسعود قوله تعالى ( 1 ) * ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) * فقال : إن هذا في آخر الزمان . أقول : والروايات في هذا الباب كثيرة ، تركنا ذكرها حذرا من الإطالة والمهم في هذا المقام دفع ما ربما يسبق إلى بعض الأوهام ، من وقوع الاختلاف في الأخبار المروية عن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) وهذا لمن لم يمعن النظر فيها ، ولم يتدبر حق التدبر ، فيوهمه في بادئ النظر تطرق التهافت بين الروايات ، من حيث أمرهم في بعضها بالدعوة والإظهار ، وفي بعضها بالكتمان والاستتار . وتوضيح ذلك بحسب ما استفدنا من الأخبار ببركة الأئمة الأبرار ( عليهم السلام ) : أن الناس على قسمين : إما عالم عارف بالحق ، أو غير عالم ، والقسم الثاني منهم على ثمانية أصناف : الصنف الأول : العوام الجاهلون الذين لا يأبون قبول الحق إذا عرفوه . الصنف الثاني : أهل الشبهة والحيرة ، الذين هم بصدد تحقيق الحق ، ولكن وقعوا في الشبهة والحيرة بسبب من الأسباب . الثالث : أهل الضلال ، الذين وقعوا في ذلك من جهة مجالسة المضلين ، أو إخطائهم في طريق تحصيل العلم والمعرفة أو نحوهما ، وهؤلاء الثلاثة يجب على العالم إرشادهم ، وهدايتهم ودعوتهم عقلا ونقلا . - وقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما حاصله لأن يهدي الله بك أحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس . الصنف الرابع : الجاحدون المعاندون للحق ، الذين إذا ذكر الحق عندهم استهزأوا به ، وسخروا بالإمام وبالداعي إلى الحق . الصنف الخامس : الجاحدون المعاندون الذين يصير إظهار الحق عندهم سببا للضرر على النفس أو العرض ، أو المال وهذان الصنفان يجب التقية عنهم ، وكف اللسان عندهم عقلا ونقلا كما لا يخفى على البصير . - ففي الكافي ( 2 ) بإسناد صحيح عن عبد الأعلى ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول إنه ليس من احتمال أمرنا التصديق له والقبول فقط ، من احتمال أمرنا ستره وصيانته من غير
هامش
1 - المائدة : 105 . 2 - الكافي : 222 باب الكتمان ح 5 .