- وبإسناده عن الباقر ( عليه السلام ) قال حديثنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلا ملك مقرب ، أو
نبي مرسل أو مؤمن ممتحن ، أو مدينة حصينة فإذا وقع أمرنا وجاء مهدينا كان الرجل من
شيعتنا أجرأ من ليث ، وأمضى من سنان ، يطأ عدونا برجليه ويضرب بكفيه ، وذلك عند
نزول رحمة الله وفرجه على العباد ( 1 ) .
الصنف السابع : هم الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ، بسبب إعراضهم عن
الحق ، واختيارهم الباطل فلا تؤثر فيهم الدعوة ، ولا تنفعهم الموعظة وإن كان ضررهم مأمونا
لكن لا رجحان في دعوتهم وإظهار الحق عندهم ، بل الراجح ترك دعائهم ، وإظهار الحق
لديهم لأنه لا فائدة فيه سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ولذلك ورد الأمر في
الروايات بترك دعائهم :
- ففي الكافي ( 2 ) بإسناده عن ثابت أبي سعيد قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) يا ثابت ، ما
لكم وللناس ، كفوا عن الناس ، ولا تدعوا أحدا إلى أمركم فوالله لو أن أهل السماء والأرض
اجتمعوا على أن يضلوا عبدا يريد الله هداه ما استطاعوا ، كفوا عن الناس ولا يقول أحدكم
أخي ، وابن عمي ، وجاري فإن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرا طيب روحه ، فلا يسمع
بمعروف إلا عرفه ولا بمنكر إلا أنكره ، ثم يقذف الله في قلبه كلمة يجمع بها أمره .
- وفي تحف العقول ( 3 ) في وصايا الصادق ( عليه السلام ) لمؤمن الطاق مثل ذلك الكلام .
- وفي الكافي ( 4 ) أيضا في الصحيح عن الفضيل قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) ندعو
الناس إلى هذا الأمر ؟
فقال : يا فضيل إن الله إذا أراد بعبد خيرا أمر ملكا فأخذ بعنقه حتى أدخله في هذا الأمر
طائعا أو كارها .
- وفيه ( 5 ) في حديث آخر عن الصادق ( عليه السلام ) قال : لا تخاصموا بدينكم الناس فإن
المخاصمة ممرضة للقلب إن الله عز وجل قال لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) ( 6 ) * ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن
هامش
1 - البصائر : 24 الجزء الأول باب 11 ذيل ح 17 .
2 - الكافي : 2 / 213 ح 2 .
3 - تحف العقول : 229 .
4 - الكافي : 2 / 213 ح 3 .
5 - الكافي : 1 / 165 ح 1 وج 2 / 213 ح 4 .
6 - سورة القصص : 56 .