تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) * الآية . والكلام في الاستشهاد بالآية الشريفة مبني على ثلاثة أمور : الأول : إن ظاهر الخطاب وإن كان متوجها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولكن مفاده تكليف عام لسائر أهل المعرفة والديانة بشهادة الآيات والروايات الدالة على لزوم الدعوة ، والدلالة كقوله تعالى : ( 1 ) * ( إن الذين يكتمون ما أنزلناه من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) * وقوله تعالى ( 2 ) * ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ) * الخ . وقد ورد أن القرآن نزل بإياك أعني واسمعي يا جارة مضافا إلى دلالة العقل ، من حيث إن الغرض من بعث الأنبياء ، ونصب الأوصياء ، وجعل العلماء وحثهم على بث العلم ورواية الأحاديث ، وترغيب الناس إليهم ، وأمرهم بسؤال أهل الذكر ، إنما هو لمعرفة سبيل الله ، والوصول إلى طريق النجاة والسعادة فظهر أن الدعوة إلى سبيل الرب وظيفة كل مسلم عارف . الأمر الثاني : لا ريب في أن المراد بسبيل الرب هو السبيل الذي يحصل بسلوكه رضى الله تعالى كما أنه لا ريب في كون ذلك السبيل معرفة الأئمة ، وأتباعهم ، فهي العلة التامة التي لا يحصل رضى الله تعالى عن العبد بدونها وإن كان معتقدا بالتوحيد والنبوة ، كما أن معرفة مولانا صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه ، واتباعه ، هي العلة التامة لرضى الله تعالى عن العبد ، التي لا يحصل رضى الله تعالى عنه ونجاته بدونها وإن كان مقرا معتقدا بسائر الأئمة . ولهذا ورد في الرواية التي قدمناها في بعض مواضع هذا الكتاب عن الصادق ( عليه السلام ) إن من أقر بسائر الأئمة ، وأنكر الثاني عشر ، كمن أقر بسائر الأنبياء ، وأنكر محمدا ( صلى الله عليه وآله ) . ولذلك اختص منصب الشفاعة بمولانا الحجة ، في الحديث الذي قدمناه أيضا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في وصف الأئمة وذكر مناصبهم في يوم القيامة ، إلى أن قال ( صلى الله عليه وآله ) : والمهدي
هامش
1 - البقرة : 159 . 2 - سورة آل عمران : 104 .