تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
قال : الجاهل بإمام زمانه يعرفه ، والغائب عنه بعدما عرفه ، الجاهل بشريعة دينه يعرفه شريعته ، وما يعبد به ربه ، ويتوسل به إلى مرضاته . قال علي عليه الصلاة والسلام : فأبشروا معاشر علماء شيعتنا بالثواب الأعظم ، والجزاء الأوفر . وقال محمد بن علي ( عليه السلام ) : العالم كمن معه شمعة تضئ للناس ، فكل من أبصر بشمعته دعا له بخير . وكذلك العالم معه شمعة تزيل ظلمة الجهل والحيرة ، فكل من أضاءت له ، فخرج بها من حيرة ، أو نجا بها من جهل ، فهو من عتقائه من النار والله يعوضه عن ذلك بكل شعرة لمن أعتقه ما هو أفضل له من الصدقة بمائة ألف قنطار ، على غير الوجه الذي أمر الله عز وجل به ، بل تلك الصدقة وبال على صاحبها ، لكن يعطيه الله ما هو أفضل من مائة ألف ركعة بين يدي الكعبة . وقال جعفر بن محمد ( عليه السلام ) علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي إبليس وعفاريته ، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا ، وعن أن يتسلط عليهم إبليس وشيعته النواصب ألا فمن أنتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم ، والترك ، والخزر ألف ألف مرة لأنه يدفع عن أديان محبينا وذلك يدفع عن أبدانهم . وقال موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : فقيه واحد ينقذ يتيما من أيتامنا المنقطعين عنا ، وعن مشاهدتنا ، بتعليم ما هو محتاج إليه ، أشد على إبليس من ألف عابد لأن العابد همه ذات نفسه فقط ، وهذا مع همه ذات نفسه ذات عباد الله وإمائه ، لينقذ من يد إبليس ومردته ، ولذلك هو أفضل عند الله من ألف ألف عابد . وقال علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) يقال للعابد يوم القيامة : نعم الرجل كنت همتك ذات نفسك وكفيت الناس مؤنتك ، فادخل الجنة . ويقال للفقيه : يا أيها الكافل لأيتام آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، الهادي لضعفاء محبيه ومواليه ، قف حتى تشفع لكل من أخذ عنك ، أو تعلم منك ، فيقف فيدخل الجنة ، ومعه فئام وفئام ، حتى قال عشرا ، وهم الذين أخذوا عنه علومه ، وأخذوا عمن أخذ عنه إلى يوم القيامة ، فانظروا كم فرق ما بين المنزلتين . وقال محمد بن علي ( عليهما السلام ) إن من تكفل بأيتام آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) المنقطعين عن إمامهم المتحيرين في جهلهم ، الأسرى في أيدي شياطينهم ، وفي أيدي النواصب من أعدائنا ، فاستنقذهم منهم ، وأخرجهم من حيرتهم وقهر الشياطين برد وساوسهم ، وقهر الناصبين
مكيال المكارم — صفحة 253 | ميرزا محمد تقي الأصفهاني / السيد علي عاشور