تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شفيعهم الخ ، مع أن الأئمة والأنبياء أيضا شفعاء يوم القيامة . وقد ورد في الزيارة الجامعة : أنتم السبيل الأعظم ، والصراط الأقوم . وهذا لا ينافي تفسير السبيل بدين الله ونحوه ، لما ذكرنا من أن كمال الدين ليس إلا بمعرفة الإمام ( عليه السلام ) ولهذا نزل قوله تعالى : * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * الخ ، بعد أن نصب النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للخلافة ، ودل على معرفته ومعرفة الأئمة من بعده ( عليه السلام ) فتحصل مما ذكرنا حرمة الكتمان ، ووجوب الدعوة إلى معرفة مولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) وإطاعته بحكم الآية الشريفة . الأمر الثالث : إن للدعوة إليه كيفيات ثلاث بحسب اقتضاء الحال ، وتفاوت مراتب المدعوين في النقص والكمال فقد يجب إعمال جميع مراتب الدعوة وقد يحصل الغرض بإعمال بعضها فأول مراتب الدعوة بحسب الشأن والرتبة الدعوة بالحكمة ، ولهذا قدم ذكرها على الموعظة والمجادلة . وقد فسرت الحكمة في بعض الروايات بطاعة الله ، ومعرفة الإمام ، وفي بعضها بمعرفة الإمام واجتناب الكبائر ، التي أوجب الله عليها النار والعقاب ، وفي بعضها بالمعرفة والتفقه في الدين . وقد روي غير ذلك أيضا . والكلمة الجامعة لمعنى جميع ما ذكر في ذلك : العلم والعمل ، وهو المناسب للمعنى اللغوي أيضا فإنها مستعارة من الحكمة بفتحتين ، ما أحاط بحنكي الدابة من لجامها ، يمنعها من الخروج . وكذلك العلم والعمل يمنعان صاحبهما من الخروج عن طاعة الله عز وجل ، والدخول في طاعة الشيطان ، والورود في المزلات ، والاقتحام في الهلكات كما قال الله تعالى ( 1 ) * ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) * ولذلك قال عز من قائل : ( 2 ) * ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب ) * فمن وفق للعلم والعمل فاز حقيقة بمعرفة الأئمة ( عليهم السلام ) وهي الخير الكثير . - ومن هنا يظهر لك معنى ما ورد من تفسير الخير الكثير بمعرفة أمير المؤمنين والأئمة ، ومعنى قول الصادق ( عليه السلام ) : نحن أصل الخير ، وفروعه طاعة الله وعدونا أصل الشر ، وفروعه معصية الله ، الخبر . فتدبر في هذا المقام ، ليتضح لك المرام وقد ظهر لك بما بيناه ،
هامش
1 - الأعراف - 201 . 2 - البقرة : 269 .