أن طرق الدعوة إليه أربعة :
الأولى : الدعوة إليه ، باستعانة الحكمة العلمية .
والثانية : الدعوة بالحكمة العملية .
والثالثة : الدعوة بالموعظة الحسنة .
والرابعة : الدعوة بطريق المجادلة بالتي هي أحسن .
إذا عرفت ما ذكرناه فنقول : إن الدعوة بالحكمة العلمية تحصل ببيان وجوب معرفة
المدعو إليه ، وكيفية المعرفة ، ووسائل المعرفة ، وبيان صفاته وخصائصه وفضائله ودلالاته
وبيان وظائف الناس بالنسبة إليه وذكر ما يوجب الزلفة لديه ونحو ذلك . والدعوة بطريق
الحكمة العملية ، تحصل بمواظبة الداعي ، فيما هو وظيفته في كل مرتبة من المراتب
المذكورة ، واهتمامه فيما يبعث الناس على الرغبة في مراقبة حقوق الإمام وتكميل معرفته
ليتأسى العارف به في الأعمال ويتنبه الجاهل للسؤال ولهذا القسم من الدعوة تأثير خاص
في القلوب ، وامتياز تام لحصول المطلوب .
- ولذا قال الصادق ( عليه السلام ) كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم . الحديث . وأما الدعوة
بالموعظة الحسنة ، فهي تحصل بالنصح ، والترغيب ، والترهيب ، وبيان ما يترتب على معرفة
الحجة ، ومراقبة حقوقه من الثواب ، وما يترتب على الجهل به ، وترك اتباعه ، والمسامحة في
أداء حقوقه ، من النكال والعذاب ، على حسب ما يقتضيه الحال ، ويبعث على الإجابة
والامتثال .
- وأما المجادلة بالتي ( 1 ) هي أحسن فعن الصادق ( عليه السلام ) يعني بالقرآن .
- وعن ( 2 ) العسكري ( عليه السلام ) ما حاصله أنها المجادلة بالحجة والبرهان ، من غير أن ترد حقا
أو تدعي باطلا .
أقول : ولتفصيل الكلام في كل من الأقسام مقام آخر ، وفيما ذكرناه كفاية لأولي الأفهام ،
ويأتي في الأمر الثاني والخمسين ما ينفعك في هذا الباب ، إن شاء الله تعالى .
هامش
1 - العنكبوت : 46 .
2 - البرهان : 3 / 253 ح 2 .