تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
أن طرق الدعوة إليه أربعة : الأولى : الدعوة إليه ، باستعانة الحكمة العلمية . والثانية : الدعوة بالحكمة العملية . والثالثة : الدعوة بالموعظة الحسنة . والرابعة : الدعوة بطريق المجادلة بالتي هي أحسن . إذا عرفت ما ذكرناه فنقول : إن الدعوة بالحكمة العلمية تحصل ببيان وجوب معرفة المدعو إليه ، وكيفية المعرفة ، ووسائل المعرفة ، وبيان صفاته وخصائصه وفضائله ودلالاته وبيان وظائف الناس بالنسبة إليه وذكر ما يوجب الزلفة لديه ونحو ذلك . والدعوة بطريق الحكمة العملية ، تحصل بمواظبة الداعي ، فيما هو وظيفته في كل مرتبة من المراتب المذكورة ، واهتمامه فيما يبعث الناس على الرغبة في مراقبة حقوق الإمام وتكميل معرفته ليتأسى العارف به في الأعمال ويتنبه الجاهل للسؤال ولهذا القسم من الدعوة تأثير خاص في القلوب ، وامتياز تام لحصول المطلوب . - ولذا قال الصادق ( عليه السلام ) كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم . الحديث . وأما الدعوة بالموعظة الحسنة ، فهي تحصل بالنصح ، والترغيب ، والترهيب ، وبيان ما يترتب على معرفة الحجة ، ومراقبة حقوقه من الثواب ، وما يترتب على الجهل به ، وترك اتباعه ، والمسامحة في أداء حقوقه ، من النكال والعذاب ، على حسب ما يقتضيه الحال ، ويبعث على الإجابة والامتثال . - وأما المجادلة بالتي ( 1 ) هي أحسن فعن الصادق ( عليه السلام ) يعني بالقرآن . - وعن ( 2 ) العسكري ( عليه السلام ) ما حاصله أنها المجادلة بالحجة والبرهان ، من غير أن ترد حقا أو تدعي باطلا . أقول : ولتفصيل الكلام في كل من الأقسام مقام آخر ، وفيما ذكرناه كفاية لأولي الأفهام ، ويأتي في الأمر الثاني والخمسين ما ينفعك في هذا الباب ، إن شاء الله تعالى .
هامش
1 - العنكبوت : 46 . 2 - البرهان : 3 / 253 ح 2 .
مكيال المكارم — صفحة 257 | ميرزا محمد تقي الأصفهاني / السيد علي عاشور