شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم ، وجدهم في
إرشاد عباد الله ، حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف حلة من نور .
ثم ينادي منادي ربنا عز وجل : أيها الكافلون لأيتام آل محمد ، الناعشون لهم عند
انقطاعهم عن آبائهم ، الذين هم أئمتهم ، هؤلاء تلامذتكم ، والأيتام الذين كفلتموهم ،
ونعشتموهم فاخلعوا عليهم خلع العلوم في الدنيا فيخلعون على كل واحد من أولئك
الأيتام على قدر ما أخذوا عنهم من العلوم ، حتى أن فيهم - يعني في الأيتام - لمن يخلع عليه
مائة ألف خلعة ( 1 ) وكذلك يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلم منهم .
ثم إن الله تعالى يقول أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام ، حتى يتموا لهم
خلعهم ، ويضعفوها فيتمم لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم ويضاعف لهم ، وكذلك من
مرتبتهم ، ممن يخلع عليه على مرتبتهم وقالت فاطمة ( عليها السلام ) يا أمة الله إن سلكة من تلك الخلع
لأفضل مما طلعت عليه الشمس ألف ألف مرة ، وأفضل ، فإنه مشوب بالتنقص والكدر .
وقال الحسن بن علي ( عليه السلام ) فضل كافل يتيم آل محمد المنقطع عن مواليه الناشب في تيه
الجهل ، يخرجه من جهله ، ويوضح له ما اشتبه عليه ، على فضل كافل يتيم ، يطعمه ويسقيه ،
كفضل الشمس على السهى .
وقال الحسين بن علي ( عليه السلام ) : من كفل لنا يتيما قطعته عنا محبتنا باستتارنا فواساه من
علومنا ، التي سقطت إليه ، حتى أرشده وهداه إلا قال الله تعالى له : يا أيها العبد الكريم
المواسي ، أنا أولى بهذا الكرم ، اجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بعدد كل حرف علمه ألف
ألف قصر ، وضموا إليها ما يليق بها من سائر النعم .
وقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) أوحى الله تعالى إلى موسى : حببني إلى خلقي ، وحبب
خلقي إلي قال : يا رب ، كيف أفعل ؟ قال ذكرهم آلائي ونعمائي ، ليحبوني فلأن ترد آبقا من
بابي ، أو ضالا عن فنائي ، أفضل لك من عبادة مائة ( 2 ) سنة ، بصيام نهارها وقيام ليلها .
قال موسى : ومن هذا العبد الآبق منك ؟
قال : العاصي المتمرد .
قال : فمن الضال عن فنائك ؟
هامش
1 - في نسخة : حلة - .
2 - في نسخة : ألف .