- وكفاك في هذا المقام ، ما في تفسير الإمام ( 1 ) في تفسير قوله تعالى ( 2 ) * ( وإذ أخذنا
ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى ) * قال : وأما
قوله عز وجل " واليتامى " فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : حث الله عز وجل على بر اليتامى
لانقطاعهم عن آبائهم ، فمن صانهم صانه الله ، ومن أكرمهم أكرمه الله ، ومن مسح يده برأس
يتيم رفقا به ، جعل الله له في الجنة بكل شعرة مرت تحت يده قصرا أوسع من الدنيا بما
فيها ، وفيها ما تشتهي الأنفس ، وتلذ الأعين ، وهم فيها خالدون .
وقال الإمام وأشد من يتم هذا اليتيم يتيم ينقطع عنه إمامه ، لا يقدر على الوصول إليه ،
ولا يدري كيف حكمه ، فيما يبتلى به من شرائع دينه ، ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا ،
وهدى الجاهل بشريعتنا ، المنقطع عن مشاهدتنا ، يتيم في حجره ، ألا فمن هداه وأرشده
وعلمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى ، حدثني بذلك أبي عن آبائه ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وقال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : من كان من شيعتنا ، عالما بشريعتنا ، وأخرج ضعفاء شيعتنا
من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه به ، جاء يوم القيامة وعلى رأسه تاج من نور
يضيئ لأهل جميع تلك العرصات ، وحلة لا يقوم لأقل سلك منها الدنيا بحذافيرها .
ثم ينادي مناد من عند الله : يا عباد الله ، هذا عالم من تلامذة بعض آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ألا فمن
أخرجه في الدنيا من حيرة جهله ، فليتشبث بنوره ، ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات
إلى ذروة الجنان ، فيخرج كل من كان علمه في الدنيا خيرا ، أو فتح عن قلبه من الجهل ، أو
أوضح له عن شبهة .
قال ( عليه السلام ) : وحضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء ، فقالت لها إن لي والدة ضعيفة وقد
لبس عليها في أمر صلاتها شئ ، وقد بعثتني إليك أسألك فأجابتها فاطمة ( عليها السلام ) عن ذلك
فثنت فأجابتها ثم ثلثت فأجابتها إلى أن عشرت فأجابت ثم خجلت من الكثرة فقالت لا أشق
عليك يا بنت رسول الله .
قالت فاطمة ( عليها السلام ) هاتي ، وسلي عما بدا لك أرأيت من اكترى يوما يصعد إلى سطح بحمل
ثقيل ، وكراؤه مائة ألف دينار أيثقل عليه ؟ فقلت لا فقالت : اكتريت أنا لكل مسألة بأكثر من
ملء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤا ، فأحرى أن لا يثقل علي سمعت أبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إن علماء
هامش
1 - تفسير الإمام : 114 الطبعة القديمة .
2 - سورة البقرة : 83 .