فجعلت عملهم هباء منثورا ، وتبرتهم تتبيرا أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل
شيعتي من الذين حملوا فصدقوا ، واستنطقوا فنطقوا آمنين مأمونين .
اللهم إني أسألك لهم توفيق أهل الهدى ، وأعمال أهل اليقين ، ومناصحة أهل التوبة ،
وعزم أهل الصبر ، وتقية أهل الورع ، وكتمان الصديقين حتى يخافوك اللهم مخافة تحجزهم
عن معاصيك ، وحتى يعملوا بطاعتك لينالوا كرامتك وحتى يناصحوا لك وفيك خوفا منك ،
وحتى يخلصوا لك النصيحة في التوبة حبا لك ، فتوجب لهم محبتك التي أوجبتها للتوابين
وحتى يتوكلوا عليك في أمورهم كلها حسن ظن بك ، وحتى يفوضوا إليك أمورهم ثقة بك .
اللهم لا تنال طاعتك إلا بتوفيقك ، ولا تنال درجة من درجات الخير إلا بك ، اللهم يا مالك
يوم الدين ، العالم بخفايا صدور العالمين طهر الأرض من نجس أهل الشرك ، وأخرس
الخراصين عن تقولهم على رسولك الإفك ، اللهم اقصم الجبارين ، وأبر المغيرين ، وأبد
الأفاكين الذين إذا تتلى عليهم آيات الرحمن قالوا أساطير الأولين ، وأنجز لي وعدك إنك لا
تخلف الميعاد ، وعجل فرج كل طالب مرتاد بك إنك لبالمرصاد للعباد .
وأعوذ بك من كل لبس ملبوس ، ومن كل قلب عن معرفتك محبوس ومن كل نفس تكفر
إذا أصابها بؤس ومن واصف عدل عمله عن العدل معكوس ، ومن طالب للحق وهو عن
صفات الحق منكوس ، ومن مكتسب إثم بإثمه مركوس ( 1 ) ومن وجه عند تتابع النعم عليه
عبوس أعوذ بك من ذلك كله ومن نظيره ، وأشكاله ، وأشباهه ، وأمثاله إنك علي عليم حكيم .
السادس : قنوت مولانا أبي محمد الحسن العسكري ( عليه السلام ) المروي في الحديث المذكور ( 2 )
وقد ذكره الشيخ الطوسي ( رضي الله عنه ) فيما يستحب أن يزاد في قنوت الوتر ، ويظهر من الرواية كونه
من الدعوات المطلقة ، التي لا تختص بوقت من الأوقات وحال من الحالات ، قال السيد في
مهج الدعوات : ودعا ( عليه السلام ) في قنوته وأمر أهل قم بذلك لما شكوا من موسى بن بغا . انتهى
وسنذكره في الباب الآتي إن شاء الله تعالى شأنه .
- السابع : قنوت مولانا الحجة عجل الله تعالى فرجه المروي في الحديث المذكور ( 3 )
" اللهم صل على محمد وآل محمد ، وأكرم أولياءك بإنجاز وعدك ، وبلغهم درك ما يأملونه
هامش
1 - من الركس وهو : رد الشئ مقلوبا . ذكره في المجمع ( محمد الموسوي ) .
2 - المهج : 62 .
3 - المهج : 67 .