الصحاف على الأعناق منشورة والأوزار على الظهور مأزورة ، لا انفكاك ولا مناص ولا
محيص عن القصاص قد أفحمتهم الحجة ، وحلوا في حيرة المحجة ، همسوا الضجة
معدول بهم عن المحجة إلا من سبقت له من الله الحسنى ، فنجا من هول المشهد وعظيم
المورد ، ولم يكن ممن في الدنيا تمرد ، ولا على أولياء الله تعند ، ولهم استعبد وعنهم
بحقوقهم تفرد .
اللهم فإن القلوب قد بلغت الحناجر والنفوس قد علت التراقي ، والأعمار قد نفدت
بالانتظار لا عن نقص استبصار ، ولا عن اتهام مقدار ، ولكن لما تعاني من ركوب معاصيك
والخلاف عليك في أوامرك ونواهيك والتلعب بأوليائك ، ومظاهرة أعدائك .
اللهم فقرب ما قد قرب ، وأورد ما قد دنا ، وحقق ظنون الموقنين ، وبلغ المؤمنين
تأميلهم ، من إقامة حقك ونصر دينك وإظهار حجتك ، والانتقام من أعدائك .
- الثالث : القنوت المروي في ( 1 ) الحديث الذي أشرنا إليه ، عن مولانا أبي جعفر محمد
ابن علي الجواد ، صلوات الله عليه وعلى آبائه وأولاده الأمجاد :
منائحك متتابعة ، وأياديك متوالية ، ونعمك سابغة ، وشكرنا قصير ، وحمدنا يسير ، وأنت
بالتعطف على من اعترف جدير .
اللهم وقد غص أهل الحق بالريق ، وارتبك أهل الصدق في المضيق .
وأنت اللهم بعبادك وذوي الرغبة إليك شفيق ، وبإجابة دعائهم وتعجيل الفرج عنهم
حقيق .
اللهم فصل على محمد وآل محمد وبادرنا منك بالعون الذي لا خذلان بعده والنصر
الذي لا باطل يتأكده وأتح لنا من لدنك متاحا يأمن فيه وليك ، ويخيب فيه عدوك ، وتقام فيه
معالمك ، وتظهر فيه أوامرك ، وتنكف فيه عوادي عداتك .
اللهم بادرنا منك بدار الرحمة وبادر أعداءك من بأسك بدار النقمة .
اللهم أعنا وأغثنا ، وارفع نقمتك عنا ، وأحلها بالقوم الظالمين .
أقول : إن الشاهد على ما ذكرناه من كون هذا الدعاء دعاء بتعجيل فرج مولانا صاحب
الزمان ، صلوات الله عليه وآله ، أن الأمور المذكورة لا تصير ميسورة بمقتضى الأخبار المأثورة
هامش
1 - البحار : 82 / 225 .