إلا بظهوره وتجلي نوره ، فبه ترفع التقية ، ويأمن الأولياء ، ويخيب الأعداء ، وتقام معالم دين
الله وتظهر أوامره .
- الرابع قنوت آخر مروي عنه ( عليه السلام ) في ( 1 ) الحديث المشار إليه ، وهو مشتمل على
الدعاء لمنتظري ظهور صاحب الأمر ، عجل الله تعالى فرجه وظهوره ، وأوليائه والداعين
له ( عليه السلام ) وهو هذا :
اللهم أنت الأول بلا أولية معدودة ، والآخر بلا آخرية محدودة أنشأتنا لا لعلة اقتسارا ،
واخترعتنا لا لحاجة اقتدارا وابتدعتنا بحكمتك اختيارا وبلوتنا بأمرك ونهيك اختبارا
وأيدتنا بالآلات ، ومنحتنا بالأدوات وكلفتنا الطاقة ، وجشمتنا ( 2 ) الطاعة فأمرت تخييرا
ونهيت تحذيرا وخولت كثيرا وسألت يسيرا فعصي أمرك فحلمت وجهل قدرك فتكرمت
فأنت رب العزة والبهاء والعظمة والكبرياء ، والإحسان والنعماء والمن والآلاء والمنح
والعطاء ، والانجاز والوفاء ، لا تحيط القلوب لك بكنه ، ولا تدرك الأوهام لك صفة ، ولا
يشبهك شئ من خلقك ، ولا يمثل بك شئ من صنيعتك تباركت أن تحس أو تمس أو
تدركك الحواس الخمس وأنى يدرك مخلوق خالقه ! وتعاليت يا إلهي عما يقول الظالمون
علوا كبيرا .
اللهم أدل لأوليائك من أعدائك الظالمين ، الباغين الناكثين ، القاسطين المارقين الذين
أظلوا عبادك ، وحرفوا كتابك ، وبدلوا أحكامك وجحدوا حقك وجلسوا مجالس أوليائك
جرأة منهم عليك وظلما منهم لأهل بيت نبيك ، عليهم سلامك ، وصلواتك ، ورحمتك ،
وبركاتك ، فضلوا ، وأضلوا خلقك وهتكوا حجاب سترك عن عبادك ، واتخذوا مالك دولا ،
وعبادك خولا ، وتركوا اللهم عالم أرضك في بكماء عمياء ظلماء مدلهمة ، فأعينهم مفتوحة ،
وقلوبهم عمية ، ولم يبق لهم اللهم عليك من حجة لقد حذرت اللهم عذابك وبينت نكالك ،
ووعدت المطيعين إحسانك ، وقدمت إليهم بالنذر ، فآمنت طائفة .
فأيد اللهم الذين آمنوا على عدوك ، وعدو أوليائك فأصبحوا ظاهرين وإلى الحق داعين
وللإمام المنتظر القائم بالقسط تابعين وجدد اللهم على أعدائك وأعدائهم نارك وعذابك
هامش
1 - المهج : 59 .
2 - من التجشم وهو التكلف على مشقة . ذكره في المجمع ( محمد الموسوي ) .