في غيرها ، ومن لم يقل فيها ، لم يقل في غيرها فالقول بالصلاة دون غيرها إحداث قول
ثالث ، وهو خرق للإجماع المركب وهذا الوجه ذكره الشيخ المحقق الأنصاري ( رضي الله عنه ) في بعض
رسائله ، وفيه نظر للتأمل في حجية الإجماع المنقول كما تقرر في محله لكنه يصلح للتأييد .
ويمكن الاستدلال للمطلوب أيضا بالاستقراء لأن عمدة العبادات المندوبة الصلاة
والحج ، والصدقات ، والطواف ، والرباط ، والزيارات ، والأضحية ، وقد ثبت بالروايات جواز
النيابة بل استحبابها فيها فيتعدى إلى غيرها .
ويمكن الخدشة في ذلك أيضا لأنه استقراء ظني وليس حجة عندنا . ولكن يمكن أن
يستظهر من التعليلات الواردة في أخبار النيابة في الحج والطواف وغيرهما بكونها صلة
للذي يفعلها نيابة عنه ، ولذلك يضاعف للنائب الأجر إن فعل العبادات المستحبة نيابة عن
المؤمنين مطلقا ، صلة لهم ، وإحسانا إليهم ، ورجحان الصلة والإحسان إلى أهل الإيمان غير
خفي عي مستقيمي الأذهان ، فتدبر .
- وقد يستدل لصحة النيابة في الصلاة عن الحي بخبر محمد بن مروان المروي في
أصول الكافي ( 1 ) قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيين وميتين !
يصلي عنهما ، ويتصدق عنهما ، ويحج عنهما ، ويصوم عنهما فيكون الذي صنع لهما ، وله
مثل ذلك ، فيزيده الله عز وجل ببره وصلته خيرا كثيرا . انتهى .
وجه الاستدلال ظهور قوله ( عليه السلام ) يصلي عنهما إلى آخره ، في بيان كيفية بر الوالدين في
حياتهما ومماتهما فقد فهم ذلك جمع من فقهائنا رحمهم الله ، وادعوا ظهور هذا الكلام في
ذلك المرام لكن العلامة المجلسي الثاني في مرآة العقول ( 2 ) جعله بيانا لكيفية البر حال
مماتهما . فتأمل .
ويمكن الاستدلال للمقصود بقوله عز وجل * ( تعاونوا على البر والتقوى ) * فإن التعاون قد
يستعمل في التظاهر على أمر يريده المتعاونان وقد يستعمل في تحمل شخص عن آخر
أمرا فيه صلاحه وانتفاعه والنيابة عن المؤمن في الطاعات من هذا القبيل ، كما لا يخفى على
من سلك سواء السبيل والحاصل أن المستفاد من جميع ما ذكرنا دليلا وتأييدا استحباب
النيابة في الطاعات المندوبة عن الميت والحي من المؤمنين والمؤمنات .
هامش
1 - الكافي : 2 / 159 باب بر الوالدين ح 7 .
2 - مرآة العقول : 2 / 164 .