تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
في غيرها ، ومن لم يقل فيها ، لم يقل في غيرها فالقول بالصلاة دون غيرها إحداث قول ثالث ، وهو خرق للإجماع المركب وهذا الوجه ذكره الشيخ المحقق الأنصاري ( رضي الله عنه ) في بعض رسائله ، وفيه نظر للتأمل في حجية الإجماع المنقول كما تقرر في محله لكنه يصلح للتأييد . ويمكن الاستدلال للمطلوب أيضا بالاستقراء لأن عمدة العبادات المندوبة الصلاة والحج ، والصدقات ، والطواف ، والرباط ، والزيارات ، والأضحية ، وقد ثبت بالروايات جواز النيابة بل استحبابها فيها فيتعدى إلى غيرها . ويمكن الخدشة في ذلك أيضا لأنه استقراء ظني وليس حجة عندنا . ولكن يمكن أن يستظهر من التعليلات الواردة في أخبار النيابة في الحج والطواف وغيرهما بكونها صلة للذي يفعلها نيابة عنه ، ولذلك يضاعف للنائب الأجر إن فعل العبادات المستحبة نيابة عن المؤمنين مطلقا ، صلة لهم ، وإحسانا إليهم ، ورجحان الصلة والإحسان إلى أهل الإيمان غير خفي عي مستقيمي الأذهان ، فتدبر . - وقد يستدل لصحة النيابة في الصلاة عن الحي بخبر محمد بن مروان المروي في أصول الكافي ( 1 ) قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيين وميتين ! يصلي عنهما ، ويتصدق عنهما ، ويحج عنهما ، ويصوم عنهما فيكون الذي صنع لهما ، وله مثل ذلك ، فيزيده الله عز وجل ببره وصلته خيرا كثيرا . انتهى . وجه الاستدلال ظهور قوله ( عليه السلام ) يصلي عنهما إلى آخره ، في بيان كيفية بر الوالدين في حياتهما ومماتهما فقد فهم ذلك جمع من فقهائنا رحمهم الله ، وادعوا ظهور هذا الكلام في ذلك المرام لكن العلامة المجلسي الثاني في مرآة العقول ( 2 ) جعله بيانا لكيفية البر حال مماتهما . فتأمل . ويمكن الاستدلال للمقصود بقوله عز وجل * ( تعاونوا على البر والتقوى ) * فإن التعاون قد يستعمل في التظاهر على أمر يريده المتعاونان وقد يستعمل في تحمل شخص عن آخر أمرا فيه صلاحه وانتفاعه والنيابة عن المؤمن في الطاعات من هذا القبيل ، كما لا يخفى على من سلك سواء السبيل والحاصل أن المستفاد من جميع ما ذكرنا دليلا وتأييدا استحباب النيابة في الطاعات المندوبة عن الميت والحي من المؤمنين والمؤمنات .
هامش
1 - الكافي : 2 / 159 باب بر الوالدين ح 7 . 2 - مرآة العقول : 2 / 164 .