في سورة حمعسق * ( وما يدريك لعل الساعة قريب يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين
آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد ) * : إن
المراد بالساعة وقت ظهور القائم قلت : يا مولاي ما معنى يمارون قال : يقولون متى ولد ؟
ومن رآه ؟ وأين هو ؟ وأين يكون ؟ ومتى يظهر ؟ كل ذلك استعجالا لأمر الله ، وشكا في
قضائه ، أولئك الذين خسروا الدنيا والآخرة ، وإن للكافرين لشر مآب .
- وفي حديث الأربعمائة عن أمير المؤمنين ، قال مزاولة قلع الجبال أيسر من مزاولة
ملك مؤجل ، واستعينوا بالله ، واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة
للمتقين . لا تعاجلوا الأمر قبل بلوغه فتندموا ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم .
- وفي كمال الدين وتمام النعمة ( 1 ) لابن بابويه ، بإسناده إلى الصقر بن أبي دلف ، قال :
سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا ( عليه السلام ) يقول : إن الإمام بعدي ابني علي ، أمره أمري
وقوله قولي ، وطاعته طاعتي ، والإمام بعده ابنه الحسن أمره أمر أبيه وقوله قول أبيه وطاعته
طاعة أبيه ثم سكت فقلت يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فمن الإمام بعد الحسن ؟
فبكى ( عليه السلام ) بكاء شديدا . ثم قال : إن من بعد الحسن ابنه القائم بالحق ، المنتظر فقلت له :
يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم سمي القائم ؟
قال : لأنه يقوم بعد موت ذكره ، وارتداد أكثر القائلين بإمامته .
فقلت له : ولم سمي المنتظر ؟
قال : لأن له غيبة يكثر أيامها ، ويطول أمدها ، فينتظر خروجه المخلصون وينكره
المرتابون ، ويستهزئ بذكره الجاحدون ويكذب فيه الوقاتون ، ويهلك فيه المستعجلون .
وينجو فيه المسلمون .
- و ( 2 ) بإسناده عن سيد العابدين ( عليه السلام ) قال : فينا أنزلت هذه الآية * ( وأولوا الأرحام
بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) * وفينا أنزلت هذه الآية * ( وجعلها كلمة باقية في عقبة ) *
والإمامة في عقب الحسين ( عليه السلام ) إلى يوم القيامة ، وإن للقائم منا غيبتين إحداهما أطول من
الأخرى ، أما الأولى فستة أيام ، أو ستة أشهر أو ست سنين وأما الأخرى فيطول أمدها حتى
يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به ، فلا يثبت عليه إلا من قوي يقينه وصحت معرفته ، ولم
هامش
1 - كمال الدين : 2 / 378 باب 36 ح 3 .
2 - كمال الدين : 2 / 323 باب 31 ح 8 .