اللهم إني أسألك ، ولم يسأل مثلك ، أنت موضع مسألة السائلين ، ومنتهى رغبة الراغبين ،
أدعوك ولم يدع مثلك وأرغب إليك ، ولم يرغب إلى مثلك ، أنت مجيب دعوة المضطرين ،
وأرحم الراحمين .
أسألك بأفضل المسائل وأنجحها ، وأعظمها ، يا الله ، يا رحمن ، يا رحيم ، وبأسمائك
الحسنى ، وأمثالك العليا ، ونعمك التي لا تحصى وبأكرم أسمائك عليك ، وأحبها إليك ،
وأقربها منك وسيلة ، وأشرفها عندك منزلة ، وأجزلها لديك ثوابا وأسرعها في الأمور إجابة .
وباسمك المكنون الأكبر الأعز الأجل الأعظم الأكرم ، الذي تحبه وتهواه وترضى به عمن
دعاك به فاستجبت له دعاءه ، وحق عليك أن لا تحرم سائلك ، ولا ترده .
وبكل اسم هو لك في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم وبكل اسم دعاك به
حملة عرشك وملائكتك وأنبياؤك ، ورسلك ، وأهل طاعتك من خلقك ، أن تصلي على
محمد وآل محمد ، وأن تعجل فرج وليك ، وابن وليك ، وتعجل خزي أعدائه .
أقول : وجدت في كتاب جمال الصالحين زيادة في هذا الدعاء ، وهي هذه : وتجعلنا من
أصحابه وأنصاره وترزقنا به رجاءنا وتستجيب به دعاءنا .
6 - ومنها : في قنوت الصلوات ويشهد لذلك دعاؤهم ( عليهم السلام ) لهذا الأمر في جملة من
القنوتات المأثورة عنهم ، ونحن نذكر منها ما وصل إلينا والله الموفق .
- أحدها : ما ذكره السيد الأجل علي بن طاووس ( رضي الله عنه ) في مهج الدعوات ( 1 ) في حديث
تركنا ذكره في هذا الكتاب ، حذرا من الإطناب ، عن مولانا زين العابدين ( عليه السلام ) اللهم إن جبلة
البشرية وطباع الإنسانية ، وما جرت عليه تركيبات النفسية ، وانعقدت به عقود النشأة تعجز
عن حمل واردات الأقضية إلا ما وفقت له أهل الاصطفاء ، وأعنت عليه ذوي الاجتباء .
اللهم وإن القلوب في قبضتك ، والمشيئة لك في ملكتك وقد تعلم أي رب ما الرغبة إليك
في كشفه واقعة لأوقاتها بقدرتك واقفة بحدك من إرادتك ، وإني لأعلم أن لك دار جزاء من
الخير والشر ، مثوبة وعقوبة ، وأن لك يوما تأخذ فيه بالحق وأن أناتك أشبه الأشياء بكرمك
وأليقها بما وصفت به نفسك في عطفك وترؤفك وأنت بالمرصاد لكل ظالم في وخيم
عقباه ، وسوء مثواه .
هامش
1 - ص : 49 ط الأعلمي .