للحبيب ، وأوجع فراقه بحيث يغفل المنتظر عن جميع ما يتعلق بحفظ نفسه ، ولا يشعر بما
يصيبه من الآلام الموجعة والشدائد المفظعة .
فالمؤمن المنتظر لقدوم مولاه كلما اشتد انتظاره ازداد جهده في التهيؤ لذلك بالورع
والاجتهاد ، وتهذيب نفسه عن الأخلاق الرذيلة ، واقتناء الأخلاق الحميدة حتى يفوز بزيارة
مولاه ومشاهدة جماله في زمن غيبته كما اتفق ذلك لجمع كثير من الصالحين الأخيار ،
ولذلك أمر الأئمة الطاهرون ( عليهم السلام ) ، فيما سمعت من الروايات وغيرها بتهذيب الصفات ،
وملازمة الطاعات .
بل رواية أبي بصير السابقة مشعرة ، أو دالة على توقف الفوز بذلك الأجر على العمل
بالورع ومحاسن الأخلاق ، حيث قال ( عليه السلام ) : من سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر
وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل
من أدركه الخ .
ولا ريب أنه كلما اشتد الانتظار ازداد صاحبه مقاما وثوابا عند الله عز وجل ، جعلنا الله
تعالى من المخلصين المنتظرين لمولانا صاحب الزمان ، عجل الله تعالى فرجه .
مكيال المكارم — صفحة 137
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص١٣٧