خلقنا ، أولنا محمد ، وأوسطنا محمد ، وآخرنا محمد .
قلت : لا تنافي بين هذا الحديث وبين ما سبق لأن هذا في بيان اتحاد طينتهم وكونهم
مخلوقين من نور واحد . وإنهم في العلم والفضل سواء كما وردت به أخبار أخر أيضا وهذا لا
ينافي كون بعضهم أفضل من بعض ، بملاحظة بعض الخصوصيات كما وردت روايات في
أفضلية مولانا أمير المؤمنين عن سائر الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ومع ذلك كله فعلم هذا وأمثاله
موكول إليهم ، وليس علينا البحث عنه والله تعالى العالم وهو العاصم .
الأمر الرابع : تحبيبه إلى الناس
ويدل عليه جميع ما ذكرنا في الأمر الثالث لدلالة العقل على أن من يحب ويحسن حبه
يرجح تحبيبه .
ويدل عليه أيضا فحوى قوله تعالى في حديث موسى : حببني إلى خلقي الخ .
- ويدل عليه صريحا ما روى في روضة الكافي ، بإسناده ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
رحم الله عبدا حببنا إلى الناس ، ولم يبغضنا إليهم . أما والله لو يروون محاسن كلامنا لكانوا
به أعز ، وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشئ ولكن أحدهم يسمع الكلمة فيحط إليها
عشرا .
- وفي مجالس ( 2 ) الصدوق ( رضي الله عنه ) بإسناده عن الصادق ( عليه السلام ) قال : رحم الله عبدا اجتر
مودة الناس إلينا فحدثهم بما يعرفون وترك ما ينكرون .
هامش
1 - الكافي : 8 / 229 ح 293 .
2 - أمالي الصدوق : 61 .