آخرين لا تحضرني أسماؤهم ، ودونك كتاب الدرة في التعازي والمراثي ، وهو
في أول الجزء الثاني من العقد الفريد ( 1 ) تجد فيه مراثي الصحابة ومن بعدهم شيئا
كثيرا ، وليس شئ مما أشرنا إليه إلا وقد اشتمل على ما يهيج الحزن ويجدد
اللوعة بمدح الميت وذكر محاسنه .
ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله تنافست فضلاء الصحابة في
رثائه ، فرثته سيدة نساء العالمين عليها السلام بأبيات تهيج الأحزان ، ذكر
القسطلاني في إرشاد الساري ( 2 ) بيتين منها وهما قولها عليها السلام :
ماذا على من شم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا ( 3 )
صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا
ورثته أيضا بأبيات تثير لواعج الأشجان ذكر ابن عبد ربه المالكي بيتين
منها في العقد الفريد وهما :
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * وغاب مذ غبت عنا الوحي والكتب
فليت قبلك كان الموت صادفنا * لما نعيت وحالت دونك الكثب ( 4 )
هامش
( 1 ) العقد الفريد 2 : 27 .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 363 و 390 .
( 3 ) الغوالي : جمع غالية ، وهي الطيب .
( 4 ) العقد الفريد 3 : 194 .
وقال ابن الأثير في النهاية ( 3 : 156 ) : إن فاطمة قالت بعد موت النبي صلى الله عليه
وآله :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كان شاهدها لم تكثر الخطب
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * فاختل قومك فاشهدهم ولا تغب
وقالت أيضا ترثيه صلى الله عليه وآله كما أورده أحمد بن زيني دحلان في سيرته ( 3 :
392 ) :
إغبر آفاق السماء وكورت * شمس النهار واظلم العصران
والأرض من بعد النبي كئيبة * أسفا عليه كثيرة الرجفان
فليبكه شرق البلاد وغربها * وليبكه مضر وكل يمان