[ المجلس الثامن عشر ]
كانت وقعة بدر التي أظهر الله بها الدين ، وكسر فيها سورة المشركين ،
صبيحة الجمعة لسبعة عشر ليلة خلت من شهر رمضان في السنة الثانية من
الهجرة ، وكان خروج النبي صلى الله عليه وآله من المدينة المنورة ثالث الشهر
في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، منهم سبعة وسبعون من المهاجرين ، والباقون
من الأنصار ، ولم يكن معهم إلا فرسان ، أحدهما للمقداد ، وكانت الإبل سبعة
عشر يتعاقبون عليها .
وأقبلت قريش بخيلائها وخيلها ، وكانوا تسعمائة وخمسين رجلا ، وقيل :
كانوا ألفا ومعهم مائة فرس وسبعمائة بعير .
وعبأ رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه ، وكانت رايته بيد أمير
المؤمنين عليه السلام ، وتقارب الفيلقان ، فبرز من المشركين عتبة بن ربيعة ،
وأخوه شيبة ، وابنه الوليد ، وكانوا عظماء قريش ، فأمر رسول الله صلى الله عليه
وآله عليا بالبروز إليهم ، وأرسل معه عمه الحمزة ، وعبيدة بن الحرث .
فشد أمير المؤمنين عليه السلام على الوليد فقتله ، وشد الحمزة على عتبة
فقتله ، وبارز عبيدة شيبة فاختلف بينهما ضربتان قطعت ضربة شيبة فخذ عبيدة
رحمه الله تعالى ، فكر أمير المؤمنين وحمزة على شيبة فقتلاه ، فكان قتل هؤلاء
الثلاثة أول وهن لحق المشركين وذل دخل عليهم .
ثم بارز أمير المؤمنين عليه السلام العاص بن سعيد بن العاص - بعد أن
المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 277
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٧٧