[ المجلس التاسع عشر ]
خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أحد يوم الجمعة في شوال سنة
ثلاث من الهجرة في ألف مقاتل ، فرجع منهم قبل الوصول إلى أحد ثلاثمائة من
المنافقين ، وبقي سبعمائة ، فيهم مائة دارع ، ولم يكن معهم إلا فرسان ، وكان
المشركون ثلاثة آلاف فيهم سبعمائة دارع ، ومعهم مائة فرس ، وثلاثة آلاف
جمل وخمسة عشر امرأة ، وقائدهم أبو سفيان ، خرج لحرب الله ومعه ولده
معاوية وزوجته هند ، وخرج عمرو بن العاص بزوجته ريطة بنت منبه ، والتقوا
يوم السبت ، وعلى ميمنة المشركين خالد بن الوليد ، وعلى ميسرتهم عكرمة بن
أبي جهل .
ونزل رسول الله صلى الله عليه وآله الشعب من أحد وتر كه خلفه ، وجعل
الرماة وهم خمسون وراءه ، ليحموا ظهور المسلمين ، وأمرهم أن لا يفارقوا
مراكزهم على كل حال .
وأعطى رايته عليا عليه السلام ، وسأل عن لواء المشركين فقيل : مع بني
عبد الدار ، فأعطى لواءه مصعب بن عمير لأنه منهم .
فلما استشهد أخذ علي بن أبي طالب عليه السلام في يده الراية واللواء
جميعا ، وحمى الوطيس ، فشد أمير المؤمنين على صاحب اللواء وهو طلحة بن
أبي طلحة وكان أشجع القوم ، ويعرف بكبش الكتيبة ، فضربه على رأسه ضربة
بدرت بها عيناه ، فصاح صيحة منكرة وأسقط اللواء ، فكبر رسول الله صلى الله
عليه وآله تكبيرا عاليا ، وكبر المسلمون بأجمعهم ، وتضعضع عسكر الشرك
المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 280
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٨٠