أحجم عنه سواه - فقتله ، وبرز إليه حنظلة بن أبي سفيان فقتله ، وبرز إليه طعيمة
ابن عدي - وكان من رؤوس الضلال - فقتله ، وقتل بعده نوفل بن خويلد ، وكان
من شياطين قريش ، وكانت قريش تقدمه وتعظمه ، وهو الذي قرن أبا بكر
وطلحة وعذبهما يوما إلى الليل ، وبرز زمعة بن الأسود والحارث بن زمعة وكانا
من أشد المشركين وطأة على المسلمين فقتلهما ، وقتل بعدهما عمير بن عثمان
ابن كعب بن تيم ، وهو عم طلحة بن عبيد الله ، وبرز بعد عمير أخيه ، وهما عثمان
ومالك ابنا عبيد الله وكانا أخوي طلحة فقتلهما أمير المؤمنين عليه السلام .
وصمد إلى صناديد قريش يقتل كل من برز إليه ، حتى أتى على نصف
المقتولين من المشركين ، وكانوا سبعين رجلا ، تولى جميع من حضر بدرا من
المسلمين مع ثلاث آلاف من الملائكة المسومين قتل النصف منهم ، وتولى أمير
المؤمنين قتل النصف الآخر وحده بمعونة الله عز وجل وكان الفتح على يده .
وختم الأمر بكف من تراب تناوله النبي صلى الله عليه وآله فرمى به وجوه
المشركين قائلا : شاهت الوجوه .
فلم يبق أحد منهم إلا ولى منهزما ، ونصر الله عبده ، وأنجز وعده ، فغنم
المسلمون أموال المشركين ، وأسروا سبعين من رجالهم ، فكان العباس ممن أسر
يومئذ وجئ به مكتوفا ، فبات رسول الله صلى الله عليه وآله تلك الليلة ساهرا ،
فقال له أصحابه :
يا رسول الله ، ما لك لا تنام ؟
فقال : سمعت تضور العباس في وثاقه فمنعني من النوم .
فقاموا إليه فأطلقوه ، فنام رسول الله صلى الله عليه وآله .
المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 278
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٧٨