ينوحون عليه فيقولون :
مسح النبي جبينه فله بريق في الخدود
أبواه من عليا قر ي ش وجده خير الجدود ( 1 )
ثم انفصلوا من كربلاء ، فلما قربوا من المدينة ، قال الإمام زين العابدين :
يا بشر رحم الله أباك ، لقد كان شاعرا فهل تقدر على شئ منه ؟
فقال : بلى يا بن رسول الله .
فقال : أدخل المدينة وانع أبا عبد الله عليه السلام .
قال بشر : فركبت فرسي ، فلما بلغت المسجد رفعت صوتي بالبكاء
وأنشأت أقول :
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرار
الجسم منه بكربلاء مضرج * والرأس منه على القناة يدار
ثم قلت : هذا علي بن الحسين مع عماته وأخواته قد حلوا بساحتكم ،
ونزلوا بفنائكم ، وأنا رسوله إليكم [ أعرفكم مكانه ] .
قال : فما بقيت بالمدينة مخدرة ولا محجبة إلا برزن من خدورهن ،
مخمشات وجوههن ، ضاربات خدودهن ، يدعون بالويل والثبور ، فلم أر باكيا
أكثر من ذلك اليوم ، ولا يوما أمر على المسلمين منه ، وسمعت جارية تنوح على
الحسين وتقول :
هامش
( 1 ) وقد نسب البيهقي في ( المحاسن والمساوئ 1 : 49 ) هذه الأبيات إلى الشاعر كعب بن زهير ،
والظاهر أنه كعب بن زهير الصحابي ، ولم أجد الأبيات المنسوبة إليه في غير هذا ا لكتاب ، فإن صحت
هذه النسبة ، فهي مما كتمت في أيام الأمويين والعباسيين .