نعى سيدي ناع نعاه فأوجعا * وأمرضني ناع نعاه فأوجعا
فعيني جودا بالدموع واسكبا * وجودا بدم بعد دمعكما معا
على من وهي عرش الجليل فزعزعا * فأصبح هذا المجد والدين أجدعا
على ابن نبي الله وابن صفيه وإن * كان عنا شاحط الدار أشسعا ( 1 )
قال بشر : فضربت فرسي ورجعت ، فوجدت الناس قد أخذوا الطرق
والمواضع فقربت من باب الفسطاط ، وكان زين العابدين عليه السلام داخلا
فخرج ومعه خرقة يمسح فيها دموعه ، وخلفه خادم ومعه كرسي فوضعها له
فجلس عليها وهو لا يتمالك من البكاء ، وارتفعت أصوات الناس ، وضجت
النساء بالحنين والصراخ ، فضجت تلك البقعة ضجة شديدة .
ثم خطب الناس خطبة لم يسمع أبلغ منها ، ثم رحل إلى المدينة ، فنظر إلى
تلك المنازل تنوح بلسان حالها ، وتبكي لفقد حماتها ورجالها ، وتهيج أحزانه
على مصارع قتلاه ، وتنادي لأجلهم : واثكلاه ، واذلاه .
مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات
ما ذنب أهل البيت حتى منهم أخلوا ربوعه
تركوهم شتى مصا رعهم وأجمعها فظيعة
هامش
( 1 ) زينة المجالس : 534 .